المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٨٢ - الفصل الأول في المدعي
..........
فهذه القاعدة أخرجت الفقيه إلى معرفة المدعي و المدعى عليه ليحكم بكل منهما بما جعله الشارع حجة له.
إذا تقرر هذا فنقول:
الدعوى لغة: الطلب، قال اللّه تعالى «لَهُمْ فِيهٰا فٰاكِهَةٌ وَ لَهُمْ مٰا يَدَّعُونَ» [١].
و اصطلاحا: إضافة الإنسان إلى نفسه شيئا، بل و الى غيره.
و قد عرّفوا المدعي بثلاث تعريفات:
(أ) انه الذي يترك الخصومة، و المدعى عليه: من لا يترك لو سكت.
(ب) انه الذي يذكر امرا خفيا يخالف الظاهر، و المدعى عليه: هو الذي يذكر ما يوافق الظاهر.
(ج) انه الذي يذكر خلاف الأصل، و المدعي عليه هو الذي يذكر ما يوافق الأصل.
فإذا ادعى زيد مثلا دينارا في ذمة عمرو، و أنكر، فزيد هو الذي إذا سكت يترك و سكوته، و هو الذي يذكر خلاف الظاهر، و خلاف الأصل، لأن الظاهر و الأصل براءة ذمة عمرو عن حق زيد. و عمرو هو الذي لا يترك و سكوته و يوافق الظاهر و الأصل. فزيد مدع بالتعريفات الثلاث، و عمرو منكر كذلك، فلا تختلف التفاسير في مثل هذه المادة، و يختلف في غيرها، و هو مواضع.
منها: إذا أسلم الزوجان قبل الدخول، و اختلفا، فقال الزوج: أسلمنا معا فالنكاح باق، و قالت المرأة: بل على التعاقب، فلا نكاح بيننا.
فان قلنا: المدعي هو الذي يترك و سكوته، فالمرأة مدعية، و الزوج مدعى عليه، لأنه لا يترك لو سكت، لزعمها انفساخ النكاح، فيحلف هو و يستمر النكاح.
[١] يس: ٥٧.