المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٦٤ - الأولى للإمام ان يقضي بعلمه مطلقا في الحقوق
..........
عليه السلام يحكم بعلمه، لعصمته، فعلمه يقيني، و اما غيره فهو موضع الخلاف [١].
قلت: و معارضة السيد لأبي علي فيما أبطل به قوله، حيث يقول: و كيف يخفى على ابن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد، أو ليس قد روت الشيعة الإمامية كلها ما هو موجود في كتبها و مشهور في رواياتها: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ادعى عليه أعرابي سبعين درهما عن ناقة باعها منه، فقال صلّى اللّه عليه و آله: قد أوفيتك، فقال الأعرابي: اجعل بيني و بينك رجلا حكما يحكم بيننا، فاقبل رجل من قريش، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: احكم بيننا، فقال للأعرابي: ما تدّعي على رسول اللّه؟ قال: سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول اللّه؟
قال: قد أوفيته، فقال للأعرابي: ما تقول؟ قال: لم يوفني، فقال لرسول اللّه: أ لك بينة على انك قد أوفيته؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله: لا فقال للأعرابي: أ تحلف انك لم تستوف حقك و تأخذه؟ فقال: نعم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
لاحاكمن هذا الرجل الى رجل يحكم فينا بحكم اللّه عز و جل، فاتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الى علي بن أبي طالب، و معه الأعرابي، فقال علي عليه السلام: ما لك يا رسول اللّه؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله: يا أبا الحسن احكم بيني و بين هذا الأعرابي، فقال عليه السلام: ما تدعي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ قال:
سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه، فقال: يا رسول اللّه ما تقول؟ فقال: قد أوفيته ثمنها، فقال عليه السلام للأعرابي: أ صدق رسول اللّه فيما قال؟ قال: لا، ما أوفاني، فأخرج علي عليه السلام سيفه فضرب عنقه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
لم فعلت ذلك يا علي؟ فقال يا رسول اللّه نحن نصدقك على أمر اللّه و نهيه، و أمر الجنة
[١] الإيضاح: ج ٤ كتاب القضاء ص ٣١٢ س ٢١ قال: اتفقت الإمامية كافة على ان الامام عليه السلام يحكم بعلمه لعصمته، فعلمه يقيني.