المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٤ - اما التدبير
..........
يجدها ورثته، أ لهم ان يستخدموها بقدر ما أبقت؟ فقال: لا، إذا مات الرجل فقد عتقت [١].
و قال ابن إدريس: لا دليل على صحة هذه الرواية، و ردها من ثلاثة أوجه.
(أ) ان التدبير في عرف الشريعة عتق العبد بعد موت مولاه، و المجعول هنا غير مولاه.
(ب) لو كان التدبير صحيحا لكان إذا أبق بطل التدبير للإجماع على بطلان التدبير بالإباق.
(ج) ان التدبير حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، و لا دليل الا هذه الرواية الشاذة [٢].
احتج العلّامة: بان العتق قابل للتأخير كما هو قابل للتنجيز، و معلوم ان لا تفاوت بين الأشخاص في ذلك، فان العتق إذا قبل التعليق بحياة المعتق الصادر عنه العتق، كان قابلا للتعليق بغيره، و عدم التفاوت في ذلك معلوم. و أجاب عما تعلل به ابن إدريس، قوله: (التدبير في عرف الشرع عتق العبد بعد موت مولاه) ممنوع، بل هو العتق المؤخّر، و هو شامل للصورتين، و استدلاله بالملازمة بين صحته و بطلانه على تقدير الإباق، ممنوع، و القياس على جعل الخدمة للمدبر باطل، لأنا لا نقول بالقياس، و لا يجوز التمسك به، سلّمنا لكن الفارق موجود، فإن الخدمة إذا جعلت للمدبر ثمَّ أبق فقد قابل النعمة بالكفر و الإباق، فقوبل بنقيض ذلك، كالقاتل في العمد في منع الإرث بخلاف ما إذا جعلت الخدمة للغير، و هذه الرواية دليل شرعي، مع انها صحيحة متلقاة بالقبول عمل بها أكثر الأصحاب و لم ير لها مخالف سواه، و اعتضادها بالحكمة المناط بها الأحكام الشرعية، فلا وجه له لردها،
[١] التهذيب: ج ٨ [٢] باب التدبير ص ٢٦٤ الحديث ٢٨.
[٢] السرائر: باب التدبير ص ٣٥١ س ١٥ فإنه بعد نقل مضمون الرواية بقوله: و قد روي قال: و لا دليل على هذه الرواية و صحتها إلخ.