المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٦٩ - أما الإقرار
..........
و هو مذهب المصنف [١] واحد قولي العلّامة [٢] لقوله تعالى «وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ» [٣] و قال في النهاية: للغرماء مؤاجرته [٤] و فصّل ابن حمزة فقال: إذا ثبت إعساره خلّى سبيله ان لم يكن ذا حرفة يكتسب بها، و امره بالتمحل، و ان كان ذا حرفة دفعه اليه ليستعمله، فما فضل عن قوته و قوت عياله بالمعروف أخذه بحقه [٥] و احتج بالحديث المشهور الذي رواه السكوني عن الصادق عليه السلام عن الباقر عليه السلام عن علي عليه السلام: انه كان يحبس في الدين، ثمَّ ينظر ان كان له مال اعطى الغرماء، و ان لم يكن له مال دفعه الى الغرماء فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم، ان شئتم و أجروه و ان شئتم استعملوه [٦].
قال العلّامة في المختلف: و ما قاله ابن حمزة ليس بعيدا من الصواب لأنه متمكن من أداء ما وجب عليه، و إيفاء صاحب الدين حقه، فيجب عليه، أما الكبرى فظاهرة، و اما الصغرى فلأن الفرض انه متمكن من التكسب و التحصيل، و كما يجب السعي في المؤنة كذا يجب في أداء الدين، و نمنع إعساره، لأنه متمكن، و لا فرق بين القدرة على المال و على تحصيله، و لهذا منعنا القادر على التكسب بالصنعة و الحرفة من أخذ الزكاة باعتبار إلحاقه بالغني القادر على المال [٧].
[١] لاحظ عبارة النافع.
[٢] القواعد: ج ٢، الفصل الثاني فيما يترتب على الدعوى ص ٢٠٩ س ٤ قال: فان ادعى الإعسار إلى قوله: لم يحل حبسه و انظر الى ان يوسر.
[٣] البقرة: ٢٨٠.
[٤] النهاية: باب آداب القضاء ص ٣٣٩ س ٦ قال: و الا أمر خصمه بملازمته حتى يرضيه، و أورد في ص ٣٥٢ تحت رقم ١٢ الحديث عن السكوني، و لم نظفر في النهاية بهذه العبارة.
[٥] الوسيلة: في بيان صفة القاضي و آداب القضاء ص ٢١٢ س ٧ قال: فاذا ثبت إعساره إلخ.
[٦] التهذيب: ج ٦ [٩٢] باب من الزيادات في القضايا و الاحكام ص ٣٠٠ الحديث ٤٥.
[٧] المختلف: ج ٢ فيما يتعلق بالقضاء ص ١٥٩ قال: مسألة، قال ابن حمزة الى آخره.