المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٠٧ - الأول البلوغ
[الأول البلوغ]
(الأول) البلوغ: فلا تقبل شهادة الصبي ما لم يصر مكلفا، و قيل:
تقبل إذا بلغ عشرا، و هو شاذ. (١)
بعده [١] و بعده الخلفاء.
و أما الإجماع: فمن سائر المسلمين لا يختلفون في ذلك.
قال طاب ثراه: الأول: البلوغ، فلا تقبل شهادة الصبي ما لم يصر مكلفا، و قيل:
تقبل إذا بلغ عشرا و هو شاذ.
أقول: إذا ميز الصبي و له دون العشر لا تقبل شهادته في غير الجراح و القصاص إجماعا.
و هل يقبل في غير ذلك؟ معظم الأصحاب على المنع، و هو ظاهر النهاية [٢] و قال في الخلاف يقبل [٣] و به قال أبو علي [٤].
و ان بلغ العشر، فهل يقبل مطلقا؟ الجمهور من الأصحاب: لا، لوجوه:
(الأول) قوله عليه السلام: رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، و عن المجنون حتى يفيق، و عن النائم حتى ينتبه [٥] و في رفع القلم عنه دلالة على ان لا عبرة بأفعاله و أقواله.
(الثاني) علمه بعدم المؤاخذة له، يرفع الوثوق بقوله، فلا يحصل الظن بصدقه،
[١] التهذيب: ج ٦ [٩١] باب البينات ص ٢٦١ الحديث ٩٧.
[٢] النهاية: باب شهادة العبيد و الإماء و المكاتبين و الصبيان ص ٣٣١ س ١٨ قال: و يجوز شهادة الصبيان إذا بلغوا عشر سنين، الى قوله و لا تقبل شهادتهم فيما عدى ذلك من الديون و الحقوق و الحدود.
[٣] كتاب الخلاف: كتاب الشهادات، مسألة ٢٠ قال: تقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح ما لم يتفرقوا إلخ.
[٤] الإيضاح: ج ٤ في الشهادات ص ٤١٧ س ١٨ قال: و قال في الخلاف: يقبل، و هو اختيار ابن الجنيد.
[٥] عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٢٨ الحديث ٣ و لاحظ ما علق عليه.