المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٥٧ - النظر الأول في الصفات
و في انعقاده للأعمى تردد (١)، و الأقرب: انه لا ينعقد لمثل ما ذكرناه في الكتابة.
و قيل: بعدم الاشتراط [١] للأصل، و لأن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان خاليا من الكتابة في أول أمره مع اختصاصه بالرئاسة العامة، و منصبه صلّى اللّه عليه و آله أكمل المناصب و لم يشترط بها، فلا يضر خلو غيره منها.
و أجيب بالفرق من وجوه:
(أ) عصمته صلّى اللّه عليه و آله من الغلط و النسيان و جوازهما على غيره.
(ب) تأييده بالوحي المتواتر.
(ج) قوة حافظته، فلا يحتاج إليها.
(د) خلوه عليه السلام منها زيادة في كماله، و في حقّ غيره نقص. مع ان في الآية [٢] الإيماء إلى سبب الخلو، و هي ريبة أهل الجحود.
و انما قلنا في أول أمره؟ لأن الشيخ رحمه اللّه قال في المبسوط: انما كان خاليا من الكتابة قبل البعثة لا بعدها [٣] و اختاره ابن إدريس [٤].
قال طاب ثراه: و في انعقاده للأعمى تردد.
أقول: اشتراط البصر مذهب الشيخ [٥] و القاضي [٦] و ابن الجنيد [٧] و يحيى
[١] بداية المجتهد: ج ٢ في معرفة من يجوز قضائه ص ٥٠٠ س ١٣ قال: و اما فضائل القضاء الى قوله:
و اختلفوا في الأمي، و الأبين جوازه.
[٢] قال تعالى «وَ مٰا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتٰابٍ وَ لٰا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتٰابَ الْمُبْطِلُونَ» العنكبوت: ٤٨.
[٣] تقدم آنفا.
[٤] السرائر: في آداب القضاء ص ١٩٤ س ١٥ قال: و الذي يقتضيه مذهبنا: ان الحاكم يجب ان يكون عالما بالكتابة: و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يحسن الكتابة بعد النبوة، و انما لم يحسنها قبل البعثة.
[٥] المبسوط: ج ٨ شرائط القضاء ص ١٠١ س ٥ قال: و اما كمال الخلقة فان يكون بصيرا، فان كان أعمى لم ينعقد له القضاء إلخ.
[٦] المهذب: ج ٢ كتاب القضاء ص ٥٩٨ س ٢١ قال: اما كامل الخلقة، ان يكون بصيرا، إلخ.
[٧] لم أعثر على قوله.