المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٩٢ - الفصل الثالث في تعارض البينات
الابتياع. و لو تساويا في السبب فروايتان، أشبههما: القضاء للخارج. و لو كانت يداهما عليه، قضى لكل منهما بما في يد الآخر، فيكون بينهما نصفين. و لو كان المدعى به في يد ثالث، قضى بالاعدل، فالأكثر، فإن تساويا عدالة و كثرة، أقرع بينهما، فمن خرج اسمه احلف و قضي له، و لو امتنع احلف الآخر، و لو امتنعا قسم بينهما. و في المبسوط: يقرع بينهما ان شهدتا بالملك المطلق، و يقسم ان شهدتا بالملك المقيد، و الأول أشبه.
أقول: التعارض عبارة عن قيام بينتين يستلزم العمل بأحدهما تكذيب الأخرى، إذ لو أمكن التوفيق بينهما، وجب، و لا تعارض، كما لو شهدت البيّنتان:
انهما لهما، و هي منتقلة عن أحدهما إلى الآخر، فإنهما في حكم الواحد.
و اما مع عدم إمكان الجمع، كأن يشهد لأحدهما بهذه العين، و يشهد الأخرى بها للآخر، فيفتقر في تقديم أحدهما إلى الآخر الى المرجح.
و أسباب الترجيح خمسة:
اليد.
و السبب.
و قديم الملك.
و كثرة العدالة.
و كثرة العدد.
أما كثرة العدالة و العدد، فلا ريب في الترجيح بهما، و هما أول المرجحات.
هذا في قول قدماء الأصحاب: كالصدوق [١] و أبي علي [٢]
[١] المقنع: باب القضاء و الاحكام ص ١٣٣ س ٢٢ قال: فإن أقام كل واحد منهما البينة، فإن أحق المدعيين من عدل شاهداه، و ان استوى الشهود في العدالة، فأكثرهم شهودا.
[٢] المختلف: ج ٢ في تعارض البينات ص ١٤١ س ١٠ قال: و قال ابن الجنيد: الى قوله: و لو اختلف اعداد الشهود إلخ.