المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٣٢ - الثالث في الغرقى و المهدوم عليهم
و مع الشرائط يورث الأضعف أولا، ثمَّ الأقوى، و لا يورث مما ورث منه. و فيه قول آخر (١). و التقديم على الاستحباب أشبه.
فلو غرق أب و ابن، ورث الأب أولا نصيبه، ثمَّ ورث الابن من أصل تركته أبيه مما لا ورث منه، ثمَّ يعطى نصيب كل منهما لوارثه.
و قصره المفيد على السببين [١] و اختاره فخر المحققين [٢] و تردد المصنف في كتابيه [٣] [٤].
احتج الأولون: بأن العلة الاشتباه، و هي موجودة في القتيل و الحريق، و وجود العلة يستلزم وجود معلولها.
و أجيب بمنع علّيّة الاشتباه مطلقا، و لم لا يجوز ان يكون الاشتباه المستند الى احد السببين.
احتج الآخرون: بأن الأصل كون الإرث مشروط بحياة الوارث بعد موت المورث، و هو هنا مجهول، و لا يجوز الحكم بالمشروط مع الجهل بالشرط، ترك العمل بذلك في الغرقى و المهدوم عليهم للنص و الإجماع فيبقى الباقي على أصله.
قال طاب ثراه: و مع الشرائط يورث الأضعف ثمَّ الأقوى، و لا يورث مما ورث منه، و فيه قول آخر. [١]
[١] المقنعة: باب ميراث الغرقى ص ١٠٧ س ٣٥ قال: إذا غرق جماعة يتوارثون أو انهدم عليهم جدار أو وقع عليهم سقف إلخ.
[٢] الإيضاح: ج ٤ في ميراث الغرقى ص ٢٧٦ س ٢١ قال: و اختار المصنف في المختلف الأول (أي الغرقى و المهدوم عليهم) و هو الأصح عندي.
[٣] لاحظ عبارة النافع.
[٤] الشرائع: في ميراث الغرقى و المهدوم عليهم، قال: و في ثبوت هذا الحكم بغير سبب الهدم و الغرق. تردد.