المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١٢ - الثانية ما وجده في صندوقه أو داره فهو له
[الثانية ما وجده في صندوقه أو داره فهو له]
(الثانية) ما وجده في صندوقه أو داره فهو له. و لو شاركه في التصرف كان كاللقطة إذا أنكره.
كالدّرة، أو يعلم سبق الملك عليه. فاذا علم سبق الملك فلا يخلو اما ان يكون ملك مسلم أو محتمل كالسبيكة، فالثالث و الأول يملكهما الواجد و عليه الخمس، فان كان هو الصائد اعتبر بلوغ قيمته دينارا، و ان كان قد ابتاعها اخرج خمسه و حلّ له الباقي، و لا يعتبر فيه نصاب الغوص، و لا المعدن، و لا مئونة السنة، و يكون من باب اللقطة، و هذا شأنها وجوب إخراج خمسها من غير مقدّر له.
و الثاني: و هو ما يعلم سبق ملك المسلم له، بان يكون عليه سكة الإسلام، فيه احتمالان.
أحدهما إلحاقه بالأول، ليأس المالك منه كالمأخوذ في المفاوز.
و الأخر، و هو الأقوى، وجوب التعريف فيهما، لعصمة مال المسلم.
و الأصل في هذا الحكم: انّ ما في جوف السمكة باق على أصل الإباحة، لم يدخل في ملك الصائد لعدم علمه به، فيكون باقيا على أصل الإباحة، فتملكه الثاني بإثبات يده عليه.
و يعلم من هذا افتقار تملك المباح إلى نية التملك، لأنه لو كان مجرد إمساكه باليد كاف في حصول الملك لملكه الصائد، و لم يكن للمشتري، كما لو كان المبيع غير السمكة كالدابة، فإنه يجب على المشتري تعريف البائع إجماعا من غير تفصيل.
و هذا مذهب الشيخ رحمه اللّه [١] و المستند إجماع علمائنا، و إطلاق سلّار [٢] يحمل
[١] النهاية: باب اللقطة و الضالة ص ٣٢١ س ١٦ قال: ان ابتاع بعيرا الى قوله: فوجد في جوفه شيئا له قيمة عرّفه من ابتاع إلى أخره ثمَّ قال: فان ابتاع سمكة فوجد في جوفها الى قوله: اخرج منه الخمس و كان له الباقي.
[٢] المراسم: ذكر اللقطة ص ٢٠٦ س ١٥ قال: فما وجده في بطن شيء إلى قوله: أو في بحر و ماء اخرج خمسه و الباقي ملكه، و ان انتقل اليه بالشراء عرّف ذلك الى البائع إلخ.