المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٩٩ - الفصل الثالث في تعارض البينات
..........
(ج) عدم الترجيح بالسبب، و هو نادر.
تحقيق قد عرفت ان أسباب الترجيح خمسة: فان انفرد واحد منهما بواحد منها و عرى الآخر منها حكم له، فان اشتركا في الترجيح، فإن تكافئا، أقرع، و ان تفاوتا فذو السببين اولى من ذي السبب، و ذو الثلاثة أولى من صاحب الاثنين.
و لو اختص أحدهما بسبب، و الآخر بمخالف، كما لو كان لأحدهما سبب، و للآخر قديم ملك، أو يدان رجحنا بها، و للآخر سبب، أو تقديم، فنقول:
اما السببان الأولان من أسباب الترجيح، و هما قوة العدالة و كثرة العدد، فلا ريب في تقديم من انفرد بهما. و ان اجتمعا مع مرجوح كاليد ان رجحنا الخارج.
و اما الثلاثة الأخرى: فاقواها القديم، فيقدم على السبب و ان لم يتكرر كالنتاج، و هو ظاهر التحرير [١] ثمَّ السبب، و قال ابن إدريس: يقدم الخارج و ان أطلق، على ذي اليد، و ان سبب [٢].
و توضيح البحث يقع في فصلين:
(الأول) تشبثا أو أحدهما، و مسائله عشرة.
(أ) تشبثا و لكل بينة، قضي لكل بالنصف، لكن هل هو الذي في يده، أو في يد غريمه؟ مرّ البحث فيه و ما يترتب عليه.
(ب) تشبث أحدهما و لكل بينة بالملك المطلق، قضى للخارج على مذهب
[١] التحرير: ج ٢ في تصادم الدعاوي ص ١٩٥ س ١٠ قال: و لو شهدت بالملك المطلق للخارج أو بالسبب لذي اليد، حكم لذي اليد سواء كان السبب مما يتكرر أو لا يتكرر كالنتاج.
[٢] السرائر: في سماع البينات و كيفية الحكم بها ص ١٩٤ س ٣٤ قال: إذا تنازعنا عينا الى قوله:
انتزعت العين من يد الداخل و أعطيت الخارج إلخ.