المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٧٤ - الثالثة لو كان المشهود به قتلا، أو رجما
[الثالثة لو كان المشهود به قتلا، أو رجما]
(الثالثة) لو كان المشهود به قتلا، أو رجما، أو قطعا، فاستوفى ثمَّ رجع الشهود، فان قالوا تعمدنا اقتص منهم أو من بعضهم، و يرد البعض ما وجب عليهم، و يتم الولي ان بقي عليه شيء.
و لو قالوا: أخطأنا لزمتهم الدية. و لو قال بعضهم: أخطأنا لزمه نصيبه من الدية، و لم يمض إقراره على غيره. و لو قال: تعمدت رد عليه الولي ما يفضل، و يقتص منه ان شاء.
و في النهاية: يرد الباقون من شهود الزنا ثلاثة أرباع الدية، و يقتل، و الرواية صحيحة السند، غير ان فيها تسلطا على الأموال المعصومة بقول واحد. (١)
و أجيب: بالفرق فانّ القصاص يسقط بالشبهة، بخلاف المال [١].
احتج الأولون بوجوه:
(أ) ان الحكم نفذ باجتهاد الحاكم، فلا ينقض بالاحتمال، لجواز كذبهم في الرجوع.
(ب) ان الرجوع بعد الشهادة كالإنكار بعد الإقرار، و هو غير مسموع.
(ج) ان الرجوع ليس بشهادة، و لهذا لا يفتقر الى لفظ الشهادة، فلا يسقط حق المشهود له بما ليس بشهادة، لانحصار المبطل للحق، في الشهادة و الإقرار، و لم يحصل منه إقرار.
(د) ان الشهادة تثبت الحق، فلا يزول بالطارئ كالفسق، و يضمنان للمشهود عليه، لاعترافهما بإتلاف حقه.
قال طاب ثراه: و في النهاية يرد الباقون من شهود الزنا ثلاثة أرباع الدية
[١] المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٥ س ١٧ قال: احتجوا بأن الحق إلخ.