المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٨٣ - الفصل الأول في المدعي
و في سماع الدعوى المجهولة تردد، أشبهه: الجواز. (١)
و ان قلنا: المدعي من يخالف قوله الظاهر، فالزوج هو المدعي، لان التقارن الذي يزعمه الزوج نادر، و الظاهر التعاقب، و المرأة مدعى عليها، لموافقتها الظاهر، فتحلف هي، فإذا حلفت حكم برفع النكاح.
و ان قلنا: المدعي هو الذي يدعي خلاف الأصل: فالمرأة مدعية، لأن الأصل عدم تقدم أحدهما على الآخر.
و منها: لو قال الزوج: أسلمت قبلي، فلا نكاح و لا مهر، و قالت: أسلمنا معا، فهما بحالهما، فعلى التفسير الأول المدعي الزوجة، لأنها يخلى و سكوتها، و كذا على الثاني لندور الاقتران، و على الثالث: الزوج هو المدعي، لان الأصل عدم سبق إسلام أحدهما على الآخر.
ففي المسألة الأولى: المرأة مدعية على الأوّل و الثالث، و الزوج مدّع على التعريف الثاني و في المسألة الثانية: المرأة مدّعية على الأولين، و الزوج على الثالث.
فان قلت: التعريف الأول منقوض بادعاء المنكر القضاء أو الإبراء، فإن مدع الحق هنا لا يخلى و سكوته.
أجيب: بأن المنكر انقلب هنا مدعيا و المدعي منكرا، لأنه ينكر القضاء أو الإبراء، فلهذا لا يخلى و سكوته.
و انما قلنا في تعريف المدعي: (انه الذي يذكر) و لم نقل (انه الذي يدعي) كما قاله بعضهم، تفصيا من لزوم الدور.
و ان أجيب عنه: بأنه تعريف لفظي.
قال طاب ثراه: و في سماع الدعوى المجهولة تردد، أشبهه الجواز.
أقول: إذا ادعى وصية بمجهول سمعت قطعا، و كذا لو أقر له عند الحاكم أو الشهود، كان له المطالبة بتلك الدعوى بلا خلاف في هاتين الصورتين.
و اما الدعوى بغيرهما، كأن يدعى عليه فرسا أو ثوبا، فهل يسمع هذه الدعوى؟