المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٤٩ - الأول في تعريف الغصب
..........
في كتاب الجراح من المبسوط: يضمنه [١]، لأنه فعل سبب الإتلاف، إذا الصغير لا يمكنه الاحتراز، فهو كحافر البئر، و لأنه آثم، احتياطا في حقن الدّماء و عصمة النفوس، و اختاره العلّامة [٢] و قال في كتاب الغصب منه و في الخلاف لا تضمنه [٣] [٤] لان الحر لا يضمن باليد بلا سبب و ليس بمباشر، و الضمان معلل بهما، و انتفاء العلة توجب انتفاء معلولها، فوجب القول بانتفاء الضمان، و لأصالة البراءة، ثمَّ قال: و لو قلنا بالضمان كان قويا و لم يفرق المصنف هنا بين الموت بالسبب أو لا بالسبب [٥] و الأصحاب على الفرق.
(ب) لو حبس صانعا و لم يستعمله، لم يضمن أجرته، لأن منافعه في قبضته، فلا يدخل تحت الغصب كما لا يدخل عينه.
اما لو استأجره لعمل فاعتقله و لم يستعمله، فهل يضمن أجرته؟ قيل فيه قولان.
أحدهما: نعم لوجوب الأجرة على المستأجر بنفس العقد، و انما يسقط بالتقايل، أو امتناع الأجير من العمل، و التقدير أنه ممكن باذل منافعه، و التفريط و التضييع مستند إلى المستأجر باعتقاله، فيستقر عليه الأجرة، كما لو استاجر دارا و تسلّمها و أهمل الانتفاع بها حتى خرجت المدة.
[١] المبسوط: ج ٧ كتاب الجراح ص ١٨ س ٣ قال: و ان مات بسبب مثل ان لذعته حية الى قوله:
فعليه الضمان.
[٢] المختلف: كتاب الأمانات (الفصل الخامس في الغصب) ص ١٨١ س ٣٢ فإنه بعد نقل قول المبسوط في الجراح قال: و فيه قوة إلخ.
[٣] المبسوط: ج ٣ كتاب الغصب ص ١٠٥ س ١٦ قال: و ان غصب حرا صغيرا فتلف في يده فلا ضمان عليه بسبب كان أو غير سبب.
[٤] كتاب الخلاف: كتاب الغصب، مسألة ٤٠ قال: إذا غصب حرا صغيرا فتلف في يده فلا ضمان عليه الى قوله: و ان قلنا بقول أبي حنيفة كان قويا.
[٥] لاحظ عبارة النافع.