المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٤٨ - الأول في تعريف الغصب
و يضمن حمل الدابة لو غصبها، و كذا الأمة. و لو تعاقبت الأيدي على المغصوب، فالضمان على الكل، و يتخير المالك. و الحر لا يضمن و لو كان صغيرا، لكن لو اصابه تلف بسبب الغاصب ضمنه. و لو كان لا بسببه كالموت و لذع الحية فقولان. (١)
(الثالثة) على القول بالضمان، يضمن نصف الدار، و لا فرق بين ان يكون تصرفه في قدر النصف أو أقل أو أكثر، لأن التصرف في الدار اثنان، فيحال بالضمان عليهما كالجنايات. أما الأجرة فلا يضمن منها الّا قدر ما ينتفع به من السكنى.
و هذا البحث على تقدير كون كل واحد من المالك و الغاصب متفوضا في جميع الدار، و لو فرضنا استقلال الغاصب ببيت من الدار مثلا- و لم يشارك المالك في غيره من الدار، و يد المالك على الباقي- ضمن البيت خاصة. و لو كان المالك يشاركه في التصرف في البيت، ضمن نصف أصل البيت دون باقي الدار و يضمن نصف المجاز الى البيت لمشاركة المالك له فيه. و لو كان مستقلا في البيت و معارضا [١].
للمالك في بقية الدار ضمن البيت بأجمعه و نصف أصل بقية الدار.
قال طاب ثراه: و لو كان لا بسببه كالموت و لذع الحية فقولان.
أقول: الحرّ لا يدخل تحت اليد، لأنه ليس مالا، فلا يضمن، لأن المضمون باليد انما هو الأموال، و انما تضمن بالجناية عليه، و كذا منافعه في قبضه لا يضمن إلا لمباشرة إتلافها كاستعماله.
و يتفرع على هذا الأصل مسألتان.
(أ) لو غصب حرا صغيرا و تلف لا بسبب كما لو مات حتف انفه، فلا ضمان.
و ان كان بسبب كلدغ الحية، و وقوع الحائط، و الغرق هل يضمنه؟ قال الشيخ
[١] في «گل»: و مفاوضا.