المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٧٧
..........
إلى الأول بعد الاعتداد من الثاني، و تحمل هذه الرواية على انها نكحت بسماع الشهادة، لا مع حكم الحاكم، و لو حكم لم يقبل الرجوع.
أقول: قال الشيخ في النهاية: إذا شهدا بطلاق امرأة، فاعتدت، فتزوجت، و دخل بها، ثمَّ رجعا، وجب عليهما الحد، و ضمنا المهر للثاني، و ترجع المرأة إلى الأول بعد الاستبراء بعدة من الثاني [١].
فقد اشتمل هذا الحكم على ثلاثة أحكام:
(أ) وجوب الحد عليهما، و المراد به التعزير.
(ب) بطلان نكاح الثاني و رجوعها إلى الأول بعد الاعتداد من الثاني.
(ج) ضمان المهر للزوج الثاني.
اما وجوب التعزير: فموجبه ثابت، و هو اعترافهما بالتزوير، الا ان يدعيا الخطأ و الغلط، فينبغي القول بسقوطه.
و اما بطلان نكاح الثاني، فهو بناء على بطلان الحكم مع الرجوع كما هو مذهب الشيخ في النهاية [٢] و مذهب التقي [٣] خلافا لكتابي المبسوط و الخلاف [٤] [٥] و هو
[١] النهاية: باب شهادة الزور ص ٣٣٦ س ١ قال: و ان شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته إلخ.
[٢] تقدم نقل عبارته.
[٣] الكافي: الشهادات، التكليف الخامس من الشهادات ص ٤٤١ س ١ قال: و إذا قامت البينة بطلاق و تزوجت المرأة إلخ.
[٤] الخلاف: كتاب الشهادات، مسألة ٧٧ قال: إذا شهد شاهدان على طلاق امرأة بعد الدخول بها و حكم الحاكم بذلك ثمَّ رجعا عن الشهادة لم يلزمهما مهر مثلها و لا شيء منه.
[٥] المبسوط: ج ٨ فصل في الرجوع عن الشهادة ص ٢٤٧ س ١٤ قال: و اما ان شهدا بالطلاق ثمَّ رجعا الى قوله: و قال آخرون لا ضمان عليهما، و هو الأقوى عندي.