المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٧٩
..........
و التحقيق: ان في كمية الضمان ثلاثة أقوال:
(أ) ان كان قبل الدخول ضمنا نصف المهر، و ان كان بعده لم يضمنا، لأنهما إنما يضمنان ما أتلفاه بشهادتهما، قاله الشيخ في الخلاف [١] و اختاره ابن إدريس [٢] و المصنف في الشرائع [٣].
و توجيهه: ان المهر بعد الدخول تقرر به استقرارا لا يقبل الزوال، فلم يحصل بشهادتهما إتلاف عليه، لاستناد وجوب المهر الى فعله و هو الدخول بها قبل شهادتهما.
و اما قبل الدخول، فنصف المهر الواجب عليه بشهادتهما كان في معرض السقوط بارتدادها، أو فسخها لعيب في الزوج، أو تحريمها النكاح بسبب إرضاعها من يفسد النكاح بإرضاعه، فوجب عليهما ضمان النصف، لتقريره بشهادتهما، و هو بناء على عدم تضمين منفعة البضع.
قال في الخلاف: إذا شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول، و فرق الحاكم بينهما، ثمَّ رجعا، غرما نصف المهر، و ان رجعا عن طلاق امرأة بعد الدخول لم يلزمهما مهر مثلها، و لا شيئا منه، لأن الأصل براءة الذمة، فمن أوجب عليهما شيئا فعليه الدلالة.
و أيضا ليس خروج البضع عن ملك الزوج له قيمة، بدلالة أنه لو طلق زوجته في مرضه لم يلزم مهر مثلها من الثلث، كما لو أعتق عبدا أو وهبه، فلما بطل ذلك ثبت انه لا قيمة له، و كان يجب أيضا ان لو كان عليه دين يحيط بالتركة و طلق زوجته في
[١] الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٧٧ قال: إذا شهد شاهدان على طلاق امرأة بعد الدخول بها، و حكم الحاكم بذلك ثمَّ رجعا عن الشهادة لم يلزمهما مهر مثلها إلخ.
[٢] السرائر: باب شهادة الزور ص ١٨٩ س ١٧ قال: و ان شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته إلى قوله: و ان كان بعد الدخول فلا شيء عليهما من المهر، لا نصفه و لا جميعه.
[٣] الشرائع: ج ٤ كتاب الشهادات، في الطوارئ، السابعة قال: إذا شهدا بالطلاق ثمَّ رجعا فان كان بعد الدخول لم يضمنا إلخ.