هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٤ - المبحث الثاني المراد بالضمان في العقد الصحيح و الفاسد
فإذا ثبت هذا (١) فالمراد بالضمان بقول مطلق (٢) هو لزوم تداركه بعوضه الواقعي، لأنّ هذا (٣) هو التدارك حقيقة، و لذا (٤) لو اشترط ضمان العارية
(١) يعني: فإذا ثبت أنّ معنى الضمان هو كون تدارك المضمون على عهدة الضامن و أنّ التدارك إمّا بالعوض المسمّى و إمّا بالواقعي و إمّا بأقل الأمرين، فالمراد .. إلخ.
و غرضه (قدّس سرّه) أنّ الضمان و إن كان هو التدارك بأحد الأنحاء الثلاثة، إلّا أنه عند الإطلاق و عدم تقييده بالعوض الواقعي أو الجعلي أو أقلّ الأمرين يحمل على التدارك الحقيقي الذي هو جبر الخسارة بالبدل الواقعي من المثل أو القيمة.
و أمّا أداء البدل المسمّى أو أقلّ الأمرين فيحتاج إلى دليل على جوازه، مثل ما دلّ على صحة عقد البيع و الإجارة، المقتضي لضمان كلّ منهما بالضمان المعاوضي، لا الواقعي، فلو ثبت الضمان في مورد و لم يقترن معه ما يقيّده بالبدل الجعلي تعيّن تداركه بالعوض الواقعيّ. لما عرفت من أنّ جبران خسارة مال الغير لا يكون إلّا بأداء عوضه الحقيقي، و لأجله يحمل «الضمان» الوارد في أدلّة ضمان المغصوب مثل «الغاصب ضامن» و غير المغصوب مثل «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» على التعهّد بالبدل الواقعي، لا غير.
و لا يخفى أن قوله (قدّس سرّه): «فالمراد بالضمان .. إلخ» تمهيد لردّ ما احتمله بعضهم من حمل الضمان في العقود الفاسدة على العوض الجعلي لا الواقعي، و سيأتي بيانه.
(٢) يعني: لم يقيّد الضمان بالمسمّى، و لا بالواقعي و لا بأقلّ الأمرين، بل ورد قوله «فهو ضامن» فإنّه ينصرف إلى الواقعيّ خاصة.
(٣) أي: لأنّ التدارك بالعوض الواقعيّ هو التدارك الحقيقي، و غيره منوط بقرينة تدلّ عليه.
(٤) يعني: و لأجل كون الضمان بقول مطلق هو لزوم التدارك بعوضه الواقعي لزم غرامة مثلها أو قيمتها.