هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٣ - المبحث الثاني المراد بالضمان في العقد الصحيح و الفاسد
الواقعي- و هو المثل أو القيمة- و إن لم يتراضيا عليه (١). و ثالثة بأداء أقلّ الأمرين من العوض الواقعي و الجعلي، كما ذكره بعضهم (٢) في بعض المقامات، مثل تلف الموهوب بشرط التعويض قبل دفع العوض.
(١) كما في صورة فساد العقد و تلف المال، فإنّ الضمان يكون حينئذ بالبدل الواقعي من المثل أو القيمة.
(٢) كالشهيد الثاني، حيث قال: «و حاصل الأمر: أنّ العين الموهوبة المشروط فيها الثواب لو تلفت في يد المتهب أو عابت قبل دفع العوض المشروط و قبل الرجوع، سواء أ كان ذلك بفعله كلبس الثوب، أم لا، فهل يضمن المتهب الأرش أو الأصل أم لا؟ قولان: أحدهما عدم الضمان، و هو الذي اختاره المصنف، ثم تردّد فيه.
و جزم به العلّامة في التذكرة و ولده في الشرح .. و الثاني: الضمان، جزم به ابن الجنيد من المتقدمين و بعض المتأخرين، لعموم على اليد ما أخذت حتّى تؤدّى، و لأنّه لم يقبضها مجّانا بل ليؤدّي عوضها فلم يفعل، و لأنّ الواجب أحد الأمرين، ردّها أو دفع العوض، فإذا تعذّر الأول وجب الثاني. و هذا هو الوجه.
إذا تقرّر ذلك و قلنا بالضمان مع التلف، فهل الواجب مثل الموهوب أو قيمته أو أقلّ الأمرين من ذلك و من العوض؟ وجهان أجودهما الثاني، لما عرفت من أنّ المتهب مخيّر بين الأمرين، و المحقّق لزومه هو الأقل، لأنّه إن كان العوض الأقلّ فقد رضي به الواهب في مقابلة العين. و إن كان الموهوب هو الأقل فالمتهب لا يتعين عليه العوض، بل يتخيّر بينه و بين بذل العين، فلا يجب مع تلفها أكثر من قيمتها. و هذا هو الأقوى. و وجه اعتبار القيمة مطلقا أنّ العين مضمونة حينئذ على القابض، فوجب ضمانها بالقيمة.
و فيه: أنّه مسلّط على إتلافها بالعوض، فلا يلزمه أزيد منه لو كان أنقص» [١].
[١] مسالك الأفهام، ج ٦، ص ٦٣ الى ٦٥