هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٢ - المبحث الثاني المراد بالضمان في العقد الصحيح و الفاسد
تارة يكون بأداء عوضه الجعلي الذي تراضى (١) هو و المالك على كونه عوضا، و أمضاه الشارع، كما في المضمون بسبب العقد الصحيح. و أخرى بأداء عوضه
الصحيح يكون بالبدل الجعلي المسمّى في العقد كبدلية الدينار عن الكتاب. و لكن الضمان في العقد الفاسد يكون بالبدل الواقعي من المثل أو القيمة. فإذا قبض المشتري الكتاب و تلف عنده و تبيّن فساد العقد كان اللازم تداركه بعوضه الواقعي لا الجعلي.
و بهذا يتفاوت معنى الضمان الذي أفاده المصنّف، لاختلاف نحوي تدارك مال الغير، هذا.
و قد دفعه (قدّس سرّه) بأنّ للضمان في جميع موارده مفهوما وحدانيا، و هو التدارك بمال الضامن، إلّا أنّ الاختلاف يكون فيما يتدارك به، إذ هو تارة بدل واقعي، و أخرى بدل جعليّ، و ثالثة أقلّ الأمرين من البدل الواقعي و الجعلي كما سيأتي بيانه في الهبة المعوّضة التالفة قبل دفع العوض، فللمتّهب الاقتصار في تدارك العين الموهوبة على أقلّ البدلين قيمة، فإن كان العوض المشترط أقل اكتفى به، و إن كانت القيمة الواقعية أقلّهما اكتفى به.
و الحاصل: أنّ الضمان في جميع موارده بمعنى «تدارك المال المضمون و تحمّل خسارته» و يراد به عند الإطلاق أداء العوض الواقعي، و في خصوص العقد الصحيح يراد به أداء البدل الجعلي، و ذلك من باب تعدّد الدال و المدلول و قيام القرينة على إرادة التدارك بالعوض المسمّى، و هي تعيين البدل في العقد المعاوضي الذي أمضاه الشارع، كجعل الدينار- بالبيع- بدلا عن الكتاب.
(١) كتراضي مالك الكتاب و مالك الدينار على كون كلّ منهما عوضا عن الآخر. و كتراضي مالك الدار و المستأجر على كون عشرة دنانير عوضا عن منفعتها مدة شهر مثلا. و هذا التراضي إنّما يترتب عليه الأثر بعد إمضاء الشارع لهذين العقدين و حكمه بصحتهما.