هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٨ - المبحث الثاني المراد بالضمان في العقد الصحيح و الفاسد
عليه (١)، بمعنى (٢) كون خسارته و دركه (٣) في ماله الأصلي (٤)، فإذا (٥) تلف (٦)
و إن كان العقد المعاوضي فاسدا و ترتّب عليه القبض- فصار الكتاب بيد المشتري، و الدينار بيد البائع- كان المشتري ضامنا للكتاب بحيث لو تلف بيده كانت خسارته عليه لا على البائع، و لو تلف الدينار كان على عهدة البائع لا المشتري.
و الدليل على ضمان كلّ منهما لمال الآخر هو الملازمة المستفادة من قاعدة «ما يضمن» بين صحيح العقد المعاوضي و فاسده. هذا توضيح نظر المصنف في أصل معنى الضمان. و أمّا كونه جامعا بين موارد الضمان فسيأتي.
(١) خبر «كون» و الضمير راجع إلى «الضامن» المستفاد من كلمة «الضمان».
ثمّ إن تفسير الضمان بهذا الوجه لعلّه لمراعاة قرينة السياق المقتضية لوحدة الضمان في العقد الصحيح و الفاسد، لصدق «تدارك المضمون على الضامن» سواء أ كان التدارك بعوض المسمّى كما في الصحيح، أم بالبدل الواقعي كما في الفاسد. و لا يلزم استعمال لفظ «الضمان» في أكثر من معنى، و سيأتي تقريبه.
(٢) هذا تفسير لقوله: «كون درك المضمون عليه» و قد عرفته.
(٣) هذا الضمير و ضمير «خسارته» راجعان إلى المال المضمون.
(٤) قد عرفت المراد بما هو مال أصلي للضامن، في قبال ماله الفعلي الذي حلّ محلّ المال الأصلي بالمعاوضة.
(٥) لا يخفى أنّ الضمان المعاوضي يحصل بنفس العقد، و لا يتقيّد هذا الضمان بتلف أحد العوضين أو كليهما، فذكر «التلف» إنّما هو لبيان موضوع الخسارة الواردة في المال الأصلي، إذ لو لا التلف لم ترد خسارة على المتبايعين، لوضوح أنّ بائع الكتاب يتدارك خروج كتابه عن ملكه بالدينار، و كذا المشتري يتدارك نقصان ماله بدخول الكتاب في ملكه، فورود الخسارة على كل منهما يتوقف على تلف مال الآخر بيده.
(٦) يعني: فإذا تلف المضمون وقع نقصان في ماله الأصلي، لوجوب تدارك المضمون من ماله الأصلي.