هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١١
و لا معنى لتعلّق الضمان بها.
و هذا مراد المحقّق الثاني (قدّس سرّه) من قوله: «جعل القيمة في مقابل الحيلولة لا يكاد يتّضح معناه» و حاصل إشكاله: أنّ مجرّد منع الضامن عن إعمال المالك سلطنته في ماله و حيلولته بينه و بين ماله لا يوجب أن تكون القيمة واجبة عليه.
إلّا أن يقال: ليس المراد من السلطنة التي التزم المصنّف بتداركها هي الحكم الشرعيّ، بل المراد هي الجدة الاعتباريّة، فالبدل بدل لهذه الجدة التي هي عبارة عن كون المال تحت استيلاء المالك يتقلّب فيه ما يشاء، و يتصرّف فيه بكلّ ما يريد.
بل قيل: هذه هي التي تقع متعلّقة للإجارة في مثل الدار و الدّكان، فإنّ الأجرة تقع بإزاء كون العين تحت يده، فإذا كان الضامن سببا لتفويت هذه الخصوصيّة على المالك وجب عليه تداركها، و هو لا يتحقّق إلّا بأداء ما هو بدل المال من المثل أو القيمة حتى يتصرّف المالك فيه على مشيّته.
و فيه أوّلا: أنّ مورد قاعدة الإتلاف هو المال، و صدقه على السلطنة كما ترى.
و ثانيا: أنّ مقتضى هذا الدليل هو لزوم البدل فيما إذا كان تعذّر الوصول إلى المال من جهة حبس المالك و منعه عن التصرّف فيه أيضا.
و ثالثا: أنّ مقتضى هذا الدليل إمّا ضمان المنافع، أو التفاوت بين كون العين داخلة تحت استيلائه و بين كونها خارجة عنه.
و أمّا بدل نفس العين كما هو المبحوث عنه في بدل الحيلولة فلا يقتضيه هذا الدليل، فإنّ المالك و إن لم يقدر على جميع أنحاء التقلّبات في ماله لأجل الحيلولة، إلّا أنّ هذا لا يقتضي إلّا ضمان المنافع أو النقص، فإمّا يستحقّ أجرته أو أرشه، لا بدل نفس العين، إذ الفائت هو السلطنة على العين بالتصرّف و التقلّب فيها، فلا بدّ من تداركها المتوقّف على أداء الأجرة أو الأرش، فبدل الحيلولة- و هو الأجرة أو الأرش- أجنبيّ عن بدل العين.
السابع: النبويّ المعروف «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» بتقريب: أنّ المال بجميع خصوصيّاته الشخصيّة و النوعيّة و الماليّة و السلطنة عليه في عهدة الضامن