هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٣
مضافا إلى: أنّ مقتضاه لزوم البدل مطلقا و إن كانت مدّة التعذّر قليلة، مع أنّ الفقهاء لم يلتزموا بلزوم البدل في هذه الصورة، هذا.
و يمكن تقريب الاستدلال بحديث «على اليد» بوجه آخر، و هو أنّه ظاهر في الضمان الفعليّ للمأخوذ إلى زمان الأداء، فكأنّه قال: إنّ غرامة المأخوذ على الآخذ إلى زمان أدائه، و هذا بعينه ضمان بدل الحيلولة. فهذا الحديث سيق لبيان بدل الحيلولة، لأنّ الغاية لا تناسب ضمان التلف، فالضمان بدليل اليد ثابت إلى ردّ العين، فلا بدّ من أداء قيمة اللوح المغصوب إلى زمان أدائه.
لكن فيه: عدم ظهور معتدّ به للنبويّ في هذا المعنى مع تطرّق احتمالات أخر فيه.
الثامن: دعوى الإجماع على ثبوت بدل الحيلولة مع تعذّر وصول المال إلى مالكه.
و فيه: أنّه- بعد تسليم الإجماع- يحتمل أن يكون مستند المجمعين بعض الوجوه المتقدّمة أو كلّها، و معه لا علم لنا بوجود إجماع تعبّديّ في المقام.
و لكن لا بأس بنقل بعض كلمات الفقهاء في بدل الحيلولة، فإنّه قد وقع التنصيص في عباراتهم على سببيّة الحيلولة للضمان.
قال المحقّق (قدّس سرّه): «إذا تعذّر تسليم المغصوب دفع الغاصب البدل، و يملكه المغصوب منه، و لا يملك الغاصب العين المغصوبة. و لو عادت كان لكلّ منهما الرجوع» [١].
و قال الشهيد (قدّس سرّه) في القواعد- بعد تقسيم الضمان إلى ما يكون بالقوّة و ما يكون بالفعل- ما نصّه: «و الضمان الفعليّ تارة بعد تلف العين، و لا ريب أنّه مبرء لذمّة الضامن، و يكون من باب المعاملة على ما في الذمم بالأعيان، و هو نوع من الصلح. و تارة مع بقاء العين، لتعذّر ردّها، و هو ضمان في مقابلة فوات اليد و التصرّف، و الملك باق على ملك مالكه .. إلخ» [٢].
و هذا الذي أفاداه بيان على وجه الكلّيّة، و قد صرّحوا بذلك في موارد مخصوصة:
[١] شرائع الإسلام، ج ٣، ص ٢٤١
[٢] القواعد و الفوائد، ج ١، ص ٣٤٧ و ٣٤٨