هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٢
بمجرّد وضع اليد عليه، خرج منه صورة ردّ العين إجماعا، فيبقى الباقي، فيشمل صورة التلف و ما بحكمه، و صورة التعذّر بأقسامه، لأنّه لو كان المال بماليّته و خصوصيّاته في عهدة الغاصب مشروطا بعدم ردّه، فإذا لم يمكن ردّ عينه فللمالك مطالبة بدله، سواء صدق التلف أم التعذّر، أم لم يصدق، و سواء خرج المال عن القيمة أم لم يخرج، كان التعذّر عقليّا أم عرفيّا، كان زمانه قصيرا أم طويلا، حصل اليأس من العين أم لم يحصل.
و هذا التقريب يدلّ على ضمان الغاصب سلطنة المالك على ماله، و تدارك هذه السلطنة إنّما يكون ببذل بدل العين إلى المالك ليتسلّط عليه و يتصرّف فيه بما يشاء.
و هذا بدل الحيلولة، حيث إنّ المراد به بدل العين التي تلفت جميع الانتفاعات بها في بعض الأزمنة، كاللوح المنصوب في السفينة الذي يخاف من نزعه على النفس المحترمة، و لو كان هو الغاصب، أو تلف مال غير الغاصب ممّا يكون محترما.
و ليس المراد تلف العين حقيقة، و لا جميع الانتفاعات في تمام الأزمنة، سواء خرجت العين عن الملكيّة، و لم يبق إلّا حق الاختصاص كصيرورة الخلّ خمرا، و تنجّس الدهن. أم بقيت على الملكيّة كالظروف المنكسرة و المرآة كذلك.
و لا تلف بعض الانتفاعات الّذي لا يتقوّم به الملكيّة في جميع الأزمنة، كما لو صار الحيوان غير المقصود أكل لحمه موطوءا، فإنّه لم يتلف منه إلّا الانتفاع به دائما في بلد الوطي، لا في سائر البلاد، هذا.
لكن فيه: أنّ هذا التقريب لقاعدة اليد لا يقتضي خصوص البدل المثليّ إن كان المضمون مثليّا أو القيمي إن كان قيميّا، بل يقتضي ما لا يمكن الانتفاع به في زمان يتعذّر وصول المال إلى المالك، إذ المقصود تدارك السلطنة التي فوّتها الغاصب على المالك، و من المعلوم أنّها تجبر ببذل اجرة المنافع أو الأرش، و هو التفاوت بين قيمة العين باقية تحت سلطنة المالك، و خارجة عن حيّز سلطنته، و لا يقتضي قاعدة اليد خصوص بدل الحيلولة. مع أنّ الظاهر تسالمهم على أنّ بدل الحيلولة هو البدل لنفس العين على تقدير التلف، لا بدل المنافع أو الأرش بين استيلاء المالك على العين و عدمه، كما هو قضيّة هذا الدليل، هذا.