هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٠ - أ- مورد بدل الحيلولة
المغصوب في السفينة إذا خيف من نزعه غرق مال لغير الغاصب (١) انتقل إلى قيمته إلى أن يبلغ الساحل.
و يؤيّده (٢) أنّ فيه جمعا بين الحقّين، بعد فرض رجوع القيمة إلى ملك الضامن (٣) عند التمكّن من العين، فإنّ (٤) «تسلّط النّاس على مالهم» الذي فرض
و الروضة و ظاهر غيرها عدم وجوب النزع، بل في مجمع البرهان: لا خلاف فيه، جمعا بين الحقّين، و لاحترام روح الحيوان، سواء كان الغاصب أو للغاصب أو غيره ..» [١].
و قوله: «جمعا بين الحقّين» شاهد على أنّهم أطلقوا الحكم بالانتقال إلى القيمة، أعني بها قيمة اللوح المتعذّر أخذه فعلا لخوف غرق مال غير الغاصب مع كون اللوح معلوم الوصول و الوجدان، و لم يفرّقوا بين كون مدة الوصول إلى الساحل طويلة أو قصيرة.
(١) إذ لو كان المال الموجود في السفينة ملكا للغاصب أو لمن يعلم بغصبيّته وجب نزع اللوح المغصوب فورا، لعدم احترام مثل هذا المال، و لم تصل النوبة إلى انتقال الضمان من العين إلى بدل الحيلولة.
(٢) يعني: يؤيّد هذا الإطلاق أنّ الانتقال إلى القيمة إلى زمان وصول العين جمع بين حقّي المالك و الغاصب، لأنّ مقتضى سلطنة المالك على ماله جواز مطالبته عينا أو بدلا، و مقتضى عدم تضرّر الغاصب هو أن يدفع المالك إليه بدل الحيلولة الذي أخذه منه، بعد وصول العين المغصوبة إلى مالكها.
و التعبير بالتأييد لعدم إحراز ثبوت حقّ للمالك مع فرض بقاء العين و وصولها إليه في مدّة قصيرة.
(٣) لقولهم بترادّ العين و بدل الحيلولة، كما نقلناه عن المحقق في (ص ٥٥٦).
(٤) تعليل لثبوت حقّ للمالك يقتضي جواز مطالبة بدل الحيلولة من الضامن.
[١] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ٧٧