هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٢ - ب المراد بالتعذّر هو العرفيّ لا العقليّ
بل لو كان ممكنا (١) بحيث يجب عليه السعي في مقدماته لم يسقط القيمة (٢) زمان السعي.
لكن (٣) ظاهر كلمات بعضهم التعبير بالتعذّر.
وجب دفع بدل الحيلولة أيضا، كما تقتضيه فتاواهم بالانتقال إلى القيمة في اللوح المغصوب، مع إمكان الوصول إليه و لو بالسعي مقدّمات الإيصال إلى الساحل.
و بعبارة أخرى: المراد بالتعذّر ليس هو الامتناع الذي يعدّونه من مسقطات التكليف، نظير الامتثال و انتفاء الموضوع، كسقوط أحد المتزاحمين- المتساويين ملاكا- عن الوجوب الفعليّ التعيينيّ، و التخيير في الامتثال. فلو كان التعذّر في المقام بهذا المعنى لم يبق موضوع لبدل الحيلولة، لفرض بقاء صورتها النوعيّة على ما كانت عليه، كالعبد الآبق و اللوح المدرج في السفينة. فالمراد بالتعذّر هنا ما يجتمع مع التكليف بأداء العين، حتى لو توقّف الوصول إليها على تمهيد مقدّمات و السعي إليها.
و قد ظهر أنّ تعبير المصنف (قدّس سرّه) بالتعذّر ليس مساوقا للوجه الأوّل- و هو اليأس عن الوصول- حتى يكون ذلك تكرارا، إذ التعذّر العقليّ المسقط للتكليف أخص من اليأس، فإنّ عدم القدرة فعلا على تحصيل العين لا ينافي القطع بحصوله فيما بعد، فضلا عن رجاء حصوله. كما أنّ اعتبار التعذّر العرفيّ في سقوط التكليف بردّ العين لا يساوق الصورة الأخيرة، و هي الحكم ببدل الحيلولة بمجرّد التعذّر الفعليّ، بل التعذّر العرفي أعمّ من التعذّر الفعلي و التعذّر في مدّة قصيرة.
(١) يعني: لمّا كان الوصول إلى العين ممكنا في نفسه- و لو بتمهيد مقدّمات- وجب السعي إليها ليظفر بها.
(٢) يعني: بدل الحيلولة.
(٣) هذا استدراك على إرادة التعذّر العرفيّ في المقام، و حاصله: أنّ ظاهر كلمات بعضهم اعتبار التعذّر المسقط للتكليف، كقول المحقّق (قدّس سرّه): «و إذا تعذّر تسليم المغصوب دفع الغاصب البدل» و قريب منه عبارة القواعد و الدروس.