هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٣ - ب المراد بالتعذّر هو العرفيّ لا العقليّ
و هو (١) الأوفق بأصالة عدم تسلّط المالك على أزيد من إلزامه بردّ العين، فتأمّل (٢).
و لعلّ المراد به (٣) التعذّر في الحال
(١) غرضه (قدّس سرّه) الاستدلال لما هو ظاهر تعبير جماعة بالتعذّر الذي يلوح منه سقوط التكليف بأداء العين. و تقريبه: أنّ الدليل على استحقاق البدل هو سلطنة المالك على ماله، و لا ريب في اقتضائها جواز مطالبة البدل في مورد تعذّر الوصول إلى العين. أمّا لو لم يتعذّر الوصول إليها فقاعدة السلطنة تقتضي مطالبة العين، لا بدل الحيلولة. و لو شكّ في ثبوت سلطنته على مطالبة كلّ من المبدل و البدل كان مقتضى أصالة عدم تسلّط المالك على أزيد من إلزامه بردّ العين عدم سلطنته على مطالبة البدل، هذا.
(٢) الظاهر أنّه إشارة إلى الخدشة في الأصل المذكور، إمّا لأنّه قد يفضي إلى تضرّر المالك بحرمانه عن ماليّة ماله، فلو ثبتت له سلطنة المطالبة بالبدل لم يتضرّر بذلك، و إن لم تصل إليه خصوصيّات ماله. و إمّا لأنّ السلطنة على مطالبة بدل الحيلولة لا تنافي سلطنته على العين، لاختصاص زمان وجوب البدل بتعذر الوصول إلى العين، و هو وقت السعي في مقدّمات تحصيل العين، و اختصاص وجوب ردّ العين بزمان حصولها عنده، فلا تكليف بردّها قبل حصولها حتى يقال بنفي الزائد- و هو وجوب البدل- بأصالة عدم السلطنة.
(٣) غرضه توجيه أخذ «التعذّر» في الحكم ببدل الحيلولة، و بيانه: أنّ ظاهر التعذّر و إن كان هو التعذّر المطلق، يعني التعذّر في الحال و الاستقبال، بأن يحصل اليأس من الظفر بالعين، لكن يحتمل إرادة التعذّر الفعليّ أي حين السعي في مقدّمات تحصيل العين، فيكفي هذا التعذّر في جواز مطالبة بدل الحيلولة من الضامن، لأنّ نفس تأخير تسليم المال إلى مالكه ضرر عليه ينبغي تداركه بالبدل، هذا.