هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٨ - أ- مورد بدل الحيلولة
..........
الأوّل: تقييد وجوب بدل الحيلولة باليأس من الوصول إلى العين، أي الاطمئنان بعدم الظفر بها. فلو لم يطمئنّ بعدم الظفر بها لم يجب البدل، سواء حصل له الظن بعدم الوصول أم لم يحصل بأن شكّ فيه.
الثاني: تقييد وجوب البدل بعدم الظنّ بوجدان العين، و لا يعتبر اليأس الذي هو العلم أو الاطمئنان بعدم الوصول، بل يكفي عدم رجاء الوجدان في وجوب بدل الحيلولة.
فالفارق بين الوجهين أمران:
أحدهما: اعتبار حصول اليأس من الوصول إلى العين في الوجه الأوّل، و عدم اعتباره في الثاني.
ثانيهما: أنّ المناط في الأوّل هو اليأس عن الوصول، و ظاهره الوصول بنفسه.
و في الثاني هو الوجدان، و ظاهره إعمال مقدمات تنتهي إلى الظفر بالعين.
و يمكن انطباق كلّ واحد من الوجهين على موارد بدل الحيلولة من الضياع و السرقة و الإباق و الغرق، و ان قيل بأنّ المال المسروق و الغريق ممّا ييأس وصوله، بخلاف الضائع الذي لا يأس عن الظفر به و إن لم يظنّ وجدانه.
و لعلّ الوجه الأوّل يختصّ بما إذا تعذّر إعادة العين و إن كان عودها بنفسها مرجوّا، كطائر فرّ من عشّه، و لكنّه يرجى عوده بنفسه إليه، لأنسه به.
الثالث: القول بالتفصيل في ضمان البدل بين المدّة القصيرة و الطويلة، و بين التضرّر و عدمه، فيقال بعدم الضمان فيما لو علم بوجدان العين في مدة قصيرة، سواء تضرّر فيه المالك أم لا. و كذا لو علم به في مدّة طويلة مع عدم تضرّر المالك بالانتظار. و يقال بالضمان في ما لو علم بوجدانها في أمد بعيد مع تضرّر المالك بالصبر إلى التمكّن من العين.
الرابع: القول بضمان البدل مطلقا بمجرّد تعذّر العين، سواء أ كانت مدّة الوصول إليها طويلة أم قصيرة.