هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥ - ب الحديث النبوي «على اليد »
نعم إذا وكّله المالك في التسلّم من قبله، فتسلّم الغاصب ما غصبه وكالة عن مالكه أمكن القول بارتفاع الضمان حينئذ، لتبدّل يده العادية باليد الأمانية. فالغاصب لصيرورته وكيلا فعلا صار قبضه و تسلّمه كتسلّم المالك موجبا لارتفاع الضمان عنه، هذا.
و قد استشكل بعض الفقهاء في ذلك بأنّ ظاهر الحديث هو الضمان ما لم يحصل التسليم و التأدية إلى المالك، خرج عنه التسليم الى يد الوكيل إذا كان غير الغاصب بالإجماع، و أمّا الغاصب الوكيل فخروجه غير معلوم، و الأصل يقضي بالعدم، هذا.
لكنه مندفع بأنّ أدلة الوكالة- على فرض تماميتها- حاكمة على أدلة الضمان، لكونها موجبة لتبدل الموضوع الموجب للضمان، فإنّ موجبه و هو اليد العدوانية يتبدل بسبب الوكالة بالأمانية، فإذا صارت يد الغاصب أمانيّة ارتفع الضمان. و لا فرق في الحكم بارتفاع الضمان بين الوكيل الغاصب و غيره كما هو مقتضى إطلاق أدلة الوكالة. و إلّا لم يكن وجه لخروج الوكيل غير الغاصب أيضا، لعدم كونه بالخصوص مورد الإجماع حتى يمتاز به عن الغاصب كما لا يخفى.
ثمّ الظاهر أنّ المراد بالتأدية إلى المالك هو جعله مستوليا عليه. فكما أنّ مجرّد وضع اليد على ثوب الغير ليس غصبا له، فكذلك مجرّد وضع المالك يده على ما غصب منه من دون استيلائه عليه- كما إذا وضع يده على ثوبه الذي غصبه غاصب- ليس رافعا للغصب و مصداقا للتأدية الرافعة للضمان. فإذا غصب شخص نقدا من صرّاف ثم دفعه إلى ذلك الصرّاف لينقده لم يكن هذا الدفع ضدّا للغصب و تأدية للمغصوب حتّى يرتفع الضمان، بل الغاصب ضامن له إذا تلف بآفة سماوية أو أخذه ثالث من يده، لعدم حصول التأدية الرافعة للضمان.
و الحاصل: أنّه لا يصدق التأدية إلى أحد إلّا إذا استولى عليه. ألا ترى أنّ تسليم النقد إلى الصرّاف لينقده لا يسمّى تأدية إليه.
هذا مضافا الى الإجماع المستنبط من تتبّع كلماتهم.