هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٦ - اختصاص انقلاب الضمان إلى القيمة بالتعذّر الطارئ
تحصيل المثل من خارج نواحي البلد لشخص مشقّة، و يكون لغيره مشقّة.
فالأولى إحالة المشقّة إلى العرف. و على أيّ حال يكون التعذّر شخصيّا لا نوعيّا و لو شكّ في تحقّق الإعواز مفهوما لإجماله فالمعوّل قاعدة السلطنة، لكون الشك في التخصيص الزائد، هذا.
لكن الحقّ عدم ثبوت إجماع تعبّديّ على انقلاب المثليّ بتعذّر المثل إلى القيمة، بل المثل باق في الذّمّة حتى بعد التعذّر.
الثاني: أنّه لا فرق في التعذّر بين أن يكون خارجيّا و شرعيّا، كما إذا فرض تنجّس جميع أفراد الكليّ المثليّ بحيث لا يمكن تطهيرها مع توقّف الانتفاع المحلّل بها على طهارتها كالدّهن و الخلّ و نحوهما ممّا لا يقبل التطهير.
الثالث: أنّه لا فرق في التعذّر بين الذاتي كفقدان الأمثال في الخارج، و بين العارضي كعدم وصوله إليه لحبس و نحوه، فإنّ المناط في التعذّر- و هو عدم القدرة العرفية على أداء المثل- موجود في الجميع.
الرابع: هل يجوز للضامن إجبار المالك على أخذ القيمة مع إعواز المثل أم لا؟
الظاهر العدم، إذ ليست القيمة متعلّقة للضمان حتى يجوز للضامن إجباره على أخذ القيمة، بل تعلّق الضمان بالمثل، فللمالك الصبر إلى أن يوجد المثل و عدم أخذ القيمة.
و هل يجوز للمالك إجبار الضامن على أخذ القيمة منه؟ الظاهر ذلك، لقاعدة السلطنة الموجبة لجواز مطالبة ماله مع الإعواز، و الصبر إلى تمكّن الضامن من أداء المثل نفسه.
و دعوى كون إجبار الضامن على أخذ القيمة منه ضررا عليه، فينفى بقاعدته، غير مسموعة، لأنّ أخذ القيمة منه ليس ضررا عليه، بل أداء لما في ذمّته بعد رضا المالك بإلغاء الخصوصيات الدخيلة في متعلّق الضمان أعني به المثل.
إلّا أن يقال: إنّ القيمة ليست مالا للمالك حتى يكون له السلطنة عليها، و إنّما المال الثابت له في الذّمّة هو المثل، فليس له إجبار الضامن بالقيمة.