هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٤ - اختصاص انقلاب الضمان إلى القيمة بالتعذّر الطارئ
و قد يقال (١) على المحقّق المذكور: إنّ اللازم ممّا ذكره أنّه لو ظفر المالك بالمثل قبل أخذ القيمة لم يكن له المطالبة. و لا أظنّ أحدا يلتزمه (٢). و فيه تأمّل (٣).
(١) هذا هو الإيراد النقضيّ الذي أورده صاحب الجواهر على المحقّق الكركي (قدّس سرّهما) القائل بضمان قيمة يوم التلف في تعذّر المثل ابتداء.
و حاصل النقض: أنّه لو كان الوجه في الانتقال إلى قيمة وقت التلف عدم تنجّز التكليف بالمثل على الضامن في وقت من الأوقات انتقض كلامه بما إذا كان المثل متعذّرا من أوّل الأمر، و لكن لم يأخذ المضمون له القيمة، ثم وجد المثل.
و الوجه في ورود النقض هو: أنّ المحقّق الكركي يدّعي اشتغال ذمّة الضامن في هذا التعذّر البدويّ بثمن المثل من حين تلف العين المضمونة، و لم يستقرّ في عهدته المثل أصلا، فالتمكّن من المثل بعد التلف لا يوجب تبدّل القيمة به. مع أنّه لا سبيل للالتزام بكفاية دفع القيمة مع وجود المثل.
و هذا كاشف عن غموض ما أفاده المحقّق الثاني من عدم اشتغال الذمّة بالمثل في موارد التعذّر البدويّ. فالصحيح اتّحاد التعذّر البدويّ و الطارئ حكما، هذا.
(٢) أي: يلتزم بعدم جواز مطالبة المثل من الضامن إذا تيسّر المثل بعد إعوازه و قبل أخذ القيمة. و الوجه في عدم الالتزام بعدم جواز المطالبة هو اشتغال الذّمّة بالمثل.
(٣) تأمّل المصنّف (قدّس سرّه) في ورود هذا النقض على المحقّق الثاني، و ذلك لإمكان الالتزام بجواز المطالبة بالمثل في مورد النقض، و هو لا ينافي اشتغال الذّمّة بالقيمة في التعذّر الابتدائيّ. و الوجه في عدم التنافي بين الحكمين هو: أنّ اشتغال الذّمّة بالمثل مشروط بالتمكّن منه، و لمّا كان متعذّرا حين التلف- كما هو المفروض- قلنا: إنّه لا يتنجّز التكليف بالمثل على الضامن، فإن دفع القيمة سقط المثل عن ذمّته.
ثمّ إنّ الحقّ عدم الفرق في الحكم الوضعي أعني به اشتغال ذمّة الضامن بالمثل بين صورتي التعذّر البدوي و الطاري، كما في القرض و السّلم.
نعم في الحكم التكليفيّ- أعني به وجوب الأداء- يكون بينهما فرق، فإنّه في التعذّر البدويّ يمتنع الوجوب، لامتناع أداء المثل دائما إذا كان التعذّر كذلك، لكنّه لا يمتنع