هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٧ - اختصاص انقلاب الضمان إلى القيمة بالتعذّر الطارئ
اللّهم إلّا أن يدّعى: أنّ الضمان قد تعلّق بكلّ من المثليّة و الماليّة، و له رفع اليد عن المثليّة و الأخذ بالماليّة. لكن قد تقدّم سابقا ما فيه، فتدبّر.
الخامس: هل العبرة في تقويم المثل مع فرض عدمه بقيمة يوم الإعواز أم يوم الأداء أم يوم المطالبة أم غيرها ممّا بنى عليه في المسألة؟ فلا وجه للترديد بين قيمته في غاية العزّة أو المتوسّط، إذ المفروض تعيّنها بما بني عليه في المسألة من قيمة يوم إعواز المثل أو غيره مما تقدّم. و بعد اختيار قيمة يوم معيّن لا يبقى مجال للترديد بين حالات القيمة ممن كونها في غاية العزّة و متوسّطها.
السادس: هل المدار على قيمة المثل المتعذّر في بلد المطالبة أم في بلد الضمان أم في بلد الأداء إذا اختلفت القيم في البلاد؟ الظاهر أنّ المناط قيمة بلد الأداء، لأنّه بناء على ما هو المشهور المنصور من بقاء المثل في ذمّة الضامن إلى حين الأداء المسقط له لا بدّ من مراعاة قيمة يوم الأداء، سواء كان الأداء في بلد الضمان أم غيره من البلاد. و قد تقدّم سابقا أنّ ارتفاع قيمة المثل المتعذّر من زمان اشتغال الذّمّة به إلى يوم الأداء غير مضمون، لأنّ ماليّة الارتفاع المزبور مالية فرضية، و دليل الضمان لا يشمل غير الماليّة الحقيقية.
نعم لو كانت القيمة مرتفعة بسبب خصوصية بلد التلف فتلك الخصوصية الحافّة بالعين أو المثل مضمونة، فلا بد من ملاحظة مرتبة من الماليّة ناشئة من خصوصية بلد التلف، فإذا كان بلد المطالبة غير بلد التلف، فالمضمون هي القيمة التي روعي فيها خصوصية بلد التلف.
و لو بني على الانتقال إلى القيمة- و كونها بدلا عن المثل عند إعوازه- تعيّن قيمة بلد التعذّر إن كانت مخالفة لبلد المطالبة في مالية المثل، إذ المفروض انقلاب المثل من زمان التعذّر إلى القيمة، فالمتعيّن قيمة يوم إعوازه.