هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠ - ب الحديث النبوي «على اليد »
اليد و تستولي عليها، فالمتعيّن التمسّك لضمان المنافع مطلقا حتى المستوفاة بقاعدة الإتلاف.
لا يقال: إنّ مجموع منافع الدار سنة مثلا يعدّ في نظر العرف موجودا واحدا، و لذا يبذل بإزائه الأجرة. و هذا يدلّ على أنّ المنافع كالأعيان مما يمكن أن تنالها اليد و تندرج تحتها.
فإنّه يقال: إنّ الاعتبار العرفي المزبور إنّما يصحّح اعتبار المالية المعتبرة في العوضين، كاعتبار مالية عين كالحنطة مثلا في الذمّة، أو عمل كذلك كخياطة ثوب، أو بناء دار، فإنّ الاعتبار المزبور لا يوجب صيرورة الكليّ في الذمّة موجودا خارجيا قابلا لأن تدخل تحت اليد. بل يجدي في المالية فقط، لا في الوجود الخارجي المتوقف عليه صدق الأخذ باليد. فدعوى عدم صدق اليد على المنافع مطلقا في غاية القرب، هذا.
لكن الانصاف صدق اليد على المنافع كصدقها على الأعيان. توضيحه: أنّ المنفعة هي الحيثية القائمة بالعين التي تستوفى تارة و لا تستوفى أخرى. و إن شئت فقل: إنّ المنفعة- التي هي معنى اسم المصدر- قائمة بالعين قيام اللازم بالملزوم و العرض بالمعروض، فمنفعة الدار مثلا هي صلاحيّتها للمسكونيّة. و هذا القابلية ثابتة للعين، و ليست تدريجية الوجود، فلا يتقوّم باستيفاء المستوفي لها تدريجا، حتى يستشكل في شمول النبوي لها بعدم كونها موجودة مجتمعة أجزاؤها في الوجود.
نعم لا تصلح المنافع لشمول الأخذ لها بالأصالة. و هذا لا يقدح في شمول النبوي لها كما تقدّم من إطلاق الأخذ للأصالة و التبعية. فما أفاده الجواهر من التمسك بقاعدة اليد في العبارة المتقدمة في غاية المتانة.
نعم بناء على دخل الاستيفاء- الذي هو قائم بالشخص المنتفع في حقيقة المنفعة- كان ما أفيد من منع جريان النبوي في المنافع في محلّه، هذا.
لكنّه في غاية الضعف و السقوط، إذ لا شبهة في صحة إسناد الفوت إلى المنفعة، بأن يقال: فاتت المنفعة، أو: فوّتها الغاصب، أو: استوفاه. و صحة هذه الإضافة منوطة