هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٥ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
بمجرّد تعذّر المثل، بمعنى انقلاب ما في ذمّة الضامن من المثل إلى القيمة، أو بمعنى سلطنة المالك على مطالبة ماليّة ماله و إن كان المثل في ذمة الضامن. و ذلك إمّا لكون المثليّة من حقوق المالك، و له إسقاطها. و إمّا لكون الصبر ضررا عليه.
لكن ينبغي تقييد سلطنة المالك على مطالبة القيمة بما إذا لم يكن دفع القيمة مضرّا بحال الضامن أزيد من الضرر الوارد من نفس الضمان، و إلّا فليس للمالك مطالبة القيمة، إلّا إذا كان الضمان اعتدائيّا، كما إذا غصب الضامن أو قبض المبيع مع علمه بفساد المعاملة، فإنّ الإقدام حينئذ يوجب جواز المطالبة منه بالقيمة و إن كانت ضررا عليه.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّه لا دليل على انقلاب المثل عند إعوازه إلى القيمة و إن قلنا بجواز مطالبة القيمة لجهة من الجهات، فإنّ إعواز المثل لا يخرج المضمون عن المثليّة، و لذا لو فرض الإعواز في مدّة طويلة ثم وجد المثل وجب بحكم العقلاء أداء المثل، و وجب على المالك قبوله، و ليس له الامتناع. و لو امتنع ردّه إلى الحاكم.
فأداء القيمة عند إعواز المثل نحو أداء له في هذه الحالة من دون انقلاب العين إليها، فإنّ انقلاب المباين إلى مثله بمجرّد التعذّر ممّا لا يساعده دليل، إذ بقاؤه في الذمّة ليس منوطا بوجوده خارجا، و إلّا لم يصحّ إحداثه كما في السّلم، فإنّ بيع حنطة في الذمّة إلى أجل معلوم مع عدم وجودها حين البيع صحيح بلا إشكال. فلو كان وجود الكلّيّ خارجا شرطا لاشغال الذمّة بالكلّيّ لم يصحّ بيع السلف في هذه الصورة أصلا.
و منه يظهر عدم الإشكال في بقائه على الذمّة، و عدم انقلابه بمجرّد إعواز أفراده إلى كلّيّ آخر، فإنّ البقاء لا يزيد على الحدوث، فعدم وجود المثل في الخارج لا يوجب انقلاب الحقيقة المثليّة إلى الحقيقة القيميّة المباينة لها، إذ ليس الميزان في القيميّ عدم وجود المثل له في الخارج.
و الحاصل: أنّ إعواز المثل لا يوجب خروج الشيء عن المثليّة، و هو الموافق لارتكاز العقلاء أيضا في باب الضمانات، و لذا لو أعوز المثل مدّة طويلة، ثم وجد