هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٦ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
فمقتضى القاعدة (١) وجوب دفع القيمة
و الصحيح من الوجهين هو الأوّل كما حقّقه المصنّف (قدّس سرّه) في الأمر الثاني، و أنّه يجب ردّه فورا إلى مالكه.
و هذا جار في صور ثلاث: إحداها: بقاء المبيع بالبيع الفاسد. ثانيتها: تلفه مع كونه مثليّا ممكن الحصول. ثالثتها: تلفه مع كونه قيميّا.
فيجب ردّ المبيع- في الصورة الاولى- و بدله في الصورتين الأخريين إلى مالكه فورا.
و بقي حكم صورة واحدة، أعني بها كون المبيع مثليّا، و قد تلف و تعذّر تحصيله، و قد عقد المصنف هذا الأمر لتحقيقه، و تعرّض لجهات من البحث.
الاولى: اشتراط انقلاب الضمان من المثل إلى القيمة بمطالبة المالك.
الثانية: تعيين القيمة التي تجب بمطالبة المالك، هل هي قيمة المثل يوم الإعواز أم يوم الدفع أم غيرهما؟ و في هذه الجهة تفصيل الاحتمالات المذكورة في قواعد العلّامة (قدّس سرّه).
الثالثة: في أنّ محلّ النزاع هل يختصّ بالتعذر الطاري أم يعمّ الابتدائيّ؟
الرابعة: في أنّ مناط إعواز المثل فقده في بلد التلف.
الخامسة: في كيفيّة تقويم المثل مع فرض تعذّره و فقده.
السادسة: في جواز مطالبة الضامن بالمثل لو وجد في بلد آخر غير بلد التلف.
السابعة: في حكم خروج المثل الموجود عن الماليّة و التقويم، و أنّه ملحق بتعذّر المثل أم لا؟
و سيأتي الكلام في كلّ منها إن شاء اللّه تعالى.
(١) هذه هي الجهة الاولى. و توضيحها: أنّ المصنّف (قدّس سرّه) بنى انقلاب الضمان من المثل إلى القيمة على مطالبة المالك، إذ لو لم يطالب لم يكن دليل على إلزامه بقبول القيمة، لفرض أنّ ذمّة الضامن مشغولة بالمثل، و مجرّد التعذّر و الإعواز لا يسقط المثل عن العهدة، للفرق بين الأحكام التكليفيّة التي تتغيّر بطروء العناوين الثانويّة، و بين الأحكام الوضعية كالضمان، فلو صبر المالك إلى أن يتيسّر للضامن أداء المثل لم يتّجه إلزامه بقبول القيمة، هذا.