هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٣ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
إلزامه (١) به، و إن قوّى خلافه بعض (٢). بل و ربّما (٣) احتمل جواز دفع المثل
بحاله، كما هو صريح جامع المقاصد، و قضيّة ما لعلّه يفهم من كلام التذكرة» [١].
و قال المحقّق الثاني: «هذا الحكم- أي وجوب أداء القيمة- إنّما يستقيم مع خروج المثل عن التقويم أصلا، فلو بقي له قيمة و إن قلّت فالمثل بحاله» [٢]. و يلوح منه اتّفاق الأصحاب عليه، بقرينة اتّفاقهم على الانتقال إلى القيمة لو سقط المثل عن الماليّة رأسا، هذا.
(١) قد سقط هنا كلمة «جواز» أي: جواز إلزام الضامن بالمثل، يعني: مع أنّ المشهور ذهبوا إلى جواز إلزام المالك بأخذ المثل و إن نقصت قيمته نقصانا فاحشا، و هذا التجويز مناف لمقتضى الآية و العرف.
(٢) يعني: أنّ هذا البعض قوّى انتقال ضمان المثل إلى القيمة كي لا يتضرر المضمون له بنقصان ماليّة المثل [٣].
(٣) هذا متعلق بقوله: «مع أنّ المشهور .. إلزامه به» و غرضه: أنّ المشهور اقتصروا على جواز أداء المثل المنحطّ قيمته جدّا، كما نقلناه آنفا عن مفتاح الكرامة، و لكن العلّامة [٤] (قدّس سرّه) احتمل جواز دفع المثل الساقط عن الماليّة، كما إذا أتلف الماء في المفازة و أدّاه على الشاطئ. و الإتيان بكلمة «بل» لأجل أنّه لو قيل بفراغ الذمّة بدفع المثل الساقط عن الماليّة رأسا، كان فراغها بدفع المثل المنحطّ قيمته أولى، لبقاء شيء من ماليّته بعد.
[١] مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٢٥٢، آخر الصفحة.
[٢] جامع المقاصد، ج ٦، ص ٢٥٨
[٣] لم أظفر على من يقوّي الانتقال إلى القيمة حتى مع بقاء مقدار من ماليّة المثل، نعم قوّاه جمع في الخروج عن التقويم، و هو أمر آخر. فراجع الجواهر، ج ٣٧، ص ٩٩؛ الدروس الشرعيّة، ج ٣، ص ١١٣، و غيرهما.
[٤] قواعد الأحكام، ص ٧٩، السطر ٢٦ (الطبعة الحجرية).