هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩ - ب الحديث النبوي «على اليد »
بدله، فإفادته للحكمين منوطة بتقديرهما معا، و ذلك مما لا يفي الكلام بإفادته، فهو أشبه شيء باستعمال الخطاب في إنشائين، بل هو منه.
و أمّا الثاني: فلأنّ المغيّا- و هو لزوم الخروج عن عهدة المأخوذ على تقدير تلفه- ثابت إلى حين الأداء، و هذا يلائم وجوب الأداء قبل التلف و بعده، فهو أعم منهما، و لا دلالة للعامّ على تعيين الخاص، فلا بدّ من إثبات وجوب الرد قبل التلف بدليل آخر.
إذا عرفت الاحتمالات المتطرقة في معنى الحديث المزبور، فاعلم: أنّ تنقيح معنى الحديث منوط ببيان أمور:
الأوّل: أنّ الأصل عدم التقدير، فإذا لم يكن صحة الكلام عقلا منوطة بالتقدير- كقوله تعالى وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أو شرعا كقوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ- فلا وجه للالتزام به.
الثاني: أنّ الأصل في الظرف أن يكون مستقرا، إذ اللغوية منوطة بتقدير فعل خاصّ ربّما لا يكون لتعيين متعلّقه دليل، فيصير الكلام لأجله مجملا، فإذا كان الظرف متعلقا ب «يجب» مثلا فلا بدّ من تقدير متعلّق له كالرّد و الحفظ و الضمان، و لا قرينة على أحدها، فيصير الكلام مجملا. بخلاف المستقر فإنّه لا يحتاج الى فعل خاصّ، بل العامل في الظرف هو أفعال العموم. فمع الدوران بين كون الظرف مستقرّا و لغوا يبنى على كونه مستقرّا متعلقا بفعل من أفعال العموم.
الثالث: أنّ الأصل في كلام الشارع أن يكون في مقام التشريع و الإنشاء لا التكوين و الاخبار، فمع الشك في كون كلامه إنشاء أو إخبارا يحمل على الإنشاء، فلا يصح أن يقال: إنّ معنى «على اليد» هو الاخبار عن كون المال تحت استيلاء الآخذ، و أنّه لا يرتفع خارجا هذا الاستيلاء إلّا بالرّدّ و الأداء.
الرابع: أنّ التشريع يكون من الاعتباريّات التي لها نحو وجود مغاير للوجود التكويني، فيمكن أن يكون لشيء وجود تكويني و وجود اعتباري ناش من تشريع