هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨ - ب الحديث النبوي «على اليد »
لضمان العين معنى محصّل، لأنّ دفع عين المال إلى المالك ليس ضمانا و لا غرامة، فمعنى الحديث حينئذ: أنّ ضمان ما أخذته اليد ثابت عليه، و أنّه لا يخرج عن الضمان إلّا بدفع بدله القائم مقامه مثلا أو قيمة، هذا. و ليس معنى الحديث «أنّه يجب دفع عين المال إلى مالكه» إذ لا يحتاج إلى هذا التعبير، بل العبارة الدالة عليه: «أنّه يجب دفع أموال الناس إلى ملّاكها» فالتعبير بقوله: «على اليد» إنّما هو لبيان معنى آخر يلائم «على اليد» و ذلك المعنى هو الضمان الذي هو مجازاة لجناية اليد. و بهذه العناية أسند الحكم إلى اليد، و جعل عليها، و قيل: «على اليد، لا على آخذ المال» ثم قال هذا القائل في جملة كلامه:
«و هذا المعنى- أي الضمان- مما لا يشك فيه مشكّك بعد ملاحظة فهم العرف حتّى من لم يتشرّع بشرعنا أيضا».
الثالث: ما حكي عن بعض، و هو: أنّ الحديث مسوق لإفادة كلّ من الحكم التكليفي و الوضعي، و أنّ كلا الحكمين مستفادان من الحديث، فيجب على الآخذ ردّ المأخوذ، و يكون عهدته أيضا عليه.
و لعلّ وجه الاستفادة هو: أنّ العرف يفهمون من كون العين المتموّلة على شخص أنّ الأعم من العين و البدل يثبت على عهدته، فلثبوت المأخوذ في عهدة ذي اليد آثار تكليفية و وضعية من حفظه، و أدائه مع التمكن، و أداء بدله عند الحيلولة أو عند التلف، فإنّ معنى اعتباره في عهدته هو كون ذي اليد مرجعا و مأخوذا به، فيجب عليه ردّه مع بقاء عينه و ردّ بدله مع تلفه، فبنحو الطولية يثبت الحكم التكليفي و الوضعي بعد إرجاعه إلى التكليفي، هذا.
و أورد عليه بما حاصله: أنّ وجوب الردّ إمّا يستفاد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «على اليد» أو من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «حتّى تؤدّي» و لا يتمّ المدّعى على شيء منهما.
أمّا الأوّل: فلأنّ لازم استفادة الحكم التكليفي إنّما هو تقدير الرّد، و لازم الحكم الوضعي تقدير الضمان بمعنى كون المأخوذ على عهدة الآخذ، و أنّه لو تلف كان عليه