هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠ - ب الحديث النبوي «على اليد »
الشارع، فإذا اعتبر الشارع شيئا من الأعيان على شخص كقوله تعالى وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ فالاعتبار الشرعي يقتضي أن يكون ذلك الشيء بوجوده الاعتباري على عهدته، إذ لا معنى لتعلق التشريع بالوجود التكويني، فلا بدّ أن يكون متعلق الاعتبار موجودا اعتباريا ثابتا على العهدة. يعني: أنّ الثابت بالتشريع هو الموجود الاعتباري، و كون الشيء بهذا الوجود على العهدة عبارة أخرى عن الضمان، إذ لا معنى لأن يكون بوجوده الخارجي في العهدة، بل الموجودات الاعتبارية يكون وعاؤها العهدة، كالموجودات الذهنيّة التي يكون وعاؤها الذهن.
المختار في معنى حديث «على اليد» إذا عرفت هذه الأمور تعرف: أنّ مقتضى كون كلّ من التقدير و لغوية الظرف على خلاف الأصل هو أن يكون نفس المال المأخوذ على صاحب اليد، لا وجوب ردّه أو حفظه أو ضمانه، لأنّها مبنيّة على لغوية الظرف و الالتزام بالتقدير اللذين هما على خلاف الأصل، كما أنّ مقتضى إنشائية كلام الشارع و كون التشريع من الاعتباريات هو كون المأخوذ بوجوده الاعتباري ثابتا على عهدة الآخذ.
ففي وعاء الاعتبار يكون المأخوذ فوق يده، كما أنّه بوجوده التكويني يكون تحت يده، فللمأخوذ وجودان تكويني، و بهذا الوجود يكون تحت اليد. و اعتباري ناش من التشريع، و بهذا الوجود يكون فوق اليد، لأنّه مقتضى كلمة «على» الاستعلائيّة.
و حيث إنّ الحاكم بكون نفس المال على العهدة هو الشارع، و ثبوته الشرعي على اليد ليس إلّا ثبوتا اعتباريّا مقتضيا لكون الثابت بهذا الثبوت موجودا اعتباريا في العهدة، لأنّ العهدة وعاء الاعتباريّات، فالمعنى حينئذ هو: أنّ نفس المال المأخوذ بوجوده الاعتباري ثابت على العهدة، و هذا الثبوت مستمر إلى أن يحصل الأداء. و هذا الاستمرار يستفاد من كلمة «حتّى» لدلالتها على ما ثبت بما قبلها من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «على اليد». و ليس هذا