هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٢ - ب ضمان المنفعة الفائتة
و أمّا القول بعدم الضمان مطلقا و هو المنسوب إلى فخر المحقّقين (قدّس سرّه) فقد عرفت وجهه من عبارته التي نقلناها عنه في التوضيح، و ضعفه.
و أمّا القول بالضمان في صورة جهل البائع بالفساد، و عدمه في صورة علمه به فقد تعرّضنا لوجهه بقولنا: «وجه الاشكال أنّ المالك مع علمه بالفساد .. إلخ».
و أمّا التوقّف في صورة علم البائع بالفساد فوجهه ما تقدّم في التوضيح من تسليط البائع.
لكن فيه: أنّه لو تمّ اقتضى عدم الضمان لا التوقّف فيه.
و أمّا التوقّف مطلقا فوجهه تضارب الأدلة.
أقول: لعلّ الأقرب التفصيل، بأن يقال: إنّ المشتري مع علمه بالفساد يضمن، لقاعدة الإتلاف، حيث إنّ عدم انتفاع المالك بماله مستند إلى قبض المشتري العالم بعدم استحقاقه للقبض الموجب لكون يده عادية، فلو لم يقبضه كان البائع قادرا على الانتفاع بماله، فالمشتري غاصب فوّت المنافع على المالك، فيضمن. و مع جهله بالفساد لا يضمن، لأنّ فوت المنافع لا يستند إلى المشتري، بل إلى البائع الدافع للمبيع إليه، لبنائهما على صحّة العقد، فلا يعدّ يد المشتري عادية. نعم إذا علم بالفساد و تساهل في دفع المبيع إلى البائع ضمن جميع المنافع من المستوفاة و غيرها.
و بالجملة: فصدق اليد العادية على يد المشتري مع جهله بالفساد، و كون قبضه مبنيّا على زعم صحّة العقد الموجب لعدم التزامه بردّ المبيع إلى المالك العالم بالفساد محلّ تأمّل بل منع.
نعم إذا نهض دليل على «أنّ كلّ من وقع تحت يده مال الغير ضامن له إلّا ما خرج بدليل» كان لضمان المنافع من المستوفاة و غيرها وجه. و عليه فلا يحكم بضمان المنافع الفائتة بغير استيفاء إلّا مع علم المشتري بالفساد، بحيث يستند فواتها إلى فعله و إلّا فلا دليل على الضمان أصلا.