هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٨ - ب ضمان المنفعة الفائتة
و دعوى كونها في مقام بيان الحكم التكليفي- و أنّه لا يجوز التصرّف فيه بدون إذنه، بقرينة السياق المستفاد من الجمل السابقة، كقوله: «سباب المؤمن فسوق، و قتاله كفر، و أكل لحمه معصية» إذ لا ريب في ظهورها في الحكم التكليفيّ- غير مسموعة، لأنّه خلاف إطلاق الحرمة، فاحترام المؤمن و شرفه يقتضي حرمة التصرّف في ماله بدون إذنه، و ضمانه أيضا لو أتلفه متلف بغير إذنه الرافع للضمان.
و أمّا قاعدة الإتلاف فهي منوطة أيضا بصدق المال على المنافع، و إلّا فلا إشكال فيها من حيثيّة أخرى.
و الإتلاف و إن كان إعدام الموجود، إلّا أنّ التّفويت الّذي هو إبداء المانع عن الوجود يستفاد من النصوص الّتي هي مدرك قاعدة الإتلاف أيضا.
فالاتلاف أعمّ من إعدام الموجود و من المنع عن الوجود.
و قد يستشكل في جريان القاعدة في المنافع المستوفاة فضلا عن غير المستوفاة بما في حاشية سيّدنا الأستاذ (قدّس سرّه) من: أنّ المستفاد من أدلّة القاعدة خصوص الإضرار بالعين بالجناية على ذاتها أو صفاتها، فلا تشمل المنافع الّتي هي اعتبار محض، فالتمسك بقاعدة الإتلاف لضمان المنافع مطلقا مشكل [١].
لكن يمكن أن يقال: إنّ المراد بالنقص هو العرفي الصادق على المنافع التي هي اعتبار محض، فتفويت المنافع بلا عوض جناية عرفا على المنفعة التي هي صفة العين.
و أمّا قاعدة الضرر فلا إشكال في التمسّك بها أيضا، بعد صدق النقص على فوت المنافع تحت يد قابض العين. و الاشكال عليها بما قيل من: «أنّها ناظرة إلى الأحكام الشرعيّة التي ينشأ منها الضرر، و عدم الضمان ليس حكما شرعيّا، فلا تجري القاعدة فيه» مندفع بما عرفت من: أنّ عدم الضمان كسائر الأعدام بعد تشريع الأحكام أيضا حكم شرعيّ يحكم عليه القواعد الثانويّة كقاعدتي الضرر و الحرج، فإنّ تفويت المنافع على
[١] نهج الفقاهة، ص ١٣٦