هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٦ - ب ضمان المنفعة الفائتة
التعبّديّ القائم على تشخيص المفهوم العرفيّ أو تطبيقه على مصاديقه غير الإجماع الذي هو حجّة- أعني به الإجماع- على الحكم الشرعي.
نعم إذا كان الموضوع من الموضوعات المستنبطة التي لا بدّ فيها من الرجوع الى الفقيه، كالغناء، و المفازة و الصعيد و الآنية و غيرها و كان مرجع الإجماع إلى تحديد الموضوع الذي يترتّب عليه الحكم الشرعيّ، فهو و إن كان وجيها. إلّا أن جماعة ناقشوا في صدق اليد على المنافع و منهم المصنّف، حيث قال قبل أسطر- بعد تسليم كون المنافع أموالا- ما لفظه: «بأنّ مجرّد ذلك لا يكفي في تحقّق الضمان. إلّا أن يندرج في عموم «على اليد ما أخذت، و لا إشكال في عدم شمول صلة الموصول للمنافع».
و مع هذه المناقشة- بل نفي الاشكال عن عدم صدق اليد على المنافع- كيف يمكن أن يدّعى رجوع الإجماع إلى الاتّفاق على صدق اليد على المنافع؟
و قد تقدّم كلام الإيضاح و تنظير المنافع بالثوب الذي أطارته الريح، فإنّه ظاهر في إنكار صدق اليد على المنافع، فلا بدّ أن يراد بالإجماع الاتّفاق على نفس الحكم أعني به الضمان، لا على دليل الحكم، و لا على تحديد موضوعه. لكن قد عرفت عدم الإجماع على الضمان، هذا.
ثمّ أفاد المحقق المذكور في وجه الضمان ما حاصله: «أنّ المقتضي له و هو اليد الشاملة للعين أصالة و المنافع تبعا- لصدق اليد و الأخذ عليهما- موجود، و المانع عنه مفقود، لأنّه إمّا قاعدة «ما لا يضمن» في كلتا صورتي العلم بالفساد و الجهل به. و إمّا تسليط البائع للمشتري على المنافع مجّانا في صورة علم البائع بالفساد.
و كلاهما مفقود، إذ الأوّل مختصّ أصلا و عكسا بمصبّ العقد و هو العين في المقام، و المنافع خارجة عنه، فيرجع فيها إلى القواعد الأخر.
و الثاني لا يستلزم المجّانيّة الرافعة للضمان، لإمكان البناء على الصحة تشريعا» [١].
[١] منية الطالب، ج ١، ص ١٣٤