هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦ - ب الحديث النبوي «على اليد »
فالحقّ أنّ النبوي المزبور لا يكون أقلّ من خبر الثقة، فيصح الاستناد إليه و الاعتماد عليه في استنباط الحكم الشرعي، فلا بدّ من عطف عنان البحث إلى دلالته، فنقول و به نستعين، و بوليّه (صلوات اللّه عليه) نتوسل و نستجير:
محتملات حديث «على اليد» إنّ الوجوه المحتملة في معنى الحديث كثيرة:
الأوّل: أنّه يدلّ على الحكم التكليفي ما دام المأخوذ موجودا، فيختص بحال وجود العين، و لا يدلّ على حكم ما بعد تلفها، و للقائلين بذلك مسلكان:
أحدهما: أن يكون متعلق الحكم التكليفي ردّ العين، فيجب ردّ العين على من أخذها. و هذا الاحتمال يستفاد من كلام الشيخ (قدّس سرّه) في المبسوط، حيث إنّه- بعد بيان تحريم الغصب و إقامة الأدلة الأربعة عليه و ذكر النبوي على اليد ما أخذت .. إلخ- قال: «و الإجماع ثابت على أنّ الغصب حرام، فإذا ثبت تحريم الغصب فالأموال على ضربين حيوان و غير حيوان، فأمّا غير الحيوان فعلى ضربين ماله مثل و ما لا مثل له، فما له مثل ما تساوت أجزاؤه، و معناه تساوت قيمة أجزائه، فكلّ هذا له مثل كالحبوب و الأدهان و التمور و الأقطان و الخلول التي لا ماء فيها، و الأثمان و نحو هذا كلّه له مثل، فإذا غصب غاصب من هذا شيئا فإن كان قائما ردّه، و إن كان تالفا فعليه مثله، لقوله تعالى:
فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ» [١] انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه.
و قريب منه عبارة التذكرة: «و كلّ من يثبت يده على مال الغير و لا حقّ له في إمساكه و كان المال باقيا وجب عليه ردّه على مالكه، بلا خلاف، لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي. و لأنّ حق المالك متعلق بماليّته، و ماليّته لا تتحقّق إلّا
[١] المبسوط، ج ٣، ص ٥٩ و ٦٠