هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥ - ب الحديث النبوي «على اليد »
و نقل استدلال المشهور به بقوله: «مسألة: المشهور أن المقبوض بالسّوم مضمون كالمقبوض بالبيع الفاسد. و قال ابن إدريس: لا يكون مضمونا، و هو الأقرب، و له قول آخر في باب الغصب: إنّه مضمون. لنا: الأصل عدم الضمان .. احتجوا بعموم قوله (عليه السلام):
على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» [١]. و هذه الجملة الأخيرة هي المعتمدة في إحراز عمل المشهور بهذا النبوي و الفتوى بمضمونه، و ظاهره الأخبار الحسّي باستناد المشهور إليه، و إلّا كان المناسب أن يقول: «و يحتجّ لهم».
و بهذا ظهر أنّ عدم ظفرنا بالحديث في عدّة من المتون الفقهية القديمة كالمقنع و المقنعة و الجواهر و الكافي و غيرها غير قادح في استنادهم إليه بعد شهادة مثل العلّامة باستدلالهم به و حجيته عندهم.
كما ظهر أيضا التأمّل فيما ذكره القائل من «عدم ظفره باستدلال العلامة بهذا النبوي، و إنّما اقتصر على نقل استدلال ابن الجنيد به» إذ عرفت استناد العلّامة إليه في مواضع عديدة، و نقل استناد شيخ الطائفة و ابن إدريس و المشهور به أيضا في مواضع أخرى.
هذا مضافا إلى أنّ دعوى عدم الظفر به في كلام العلّامة ربما ينافي قوله في مقام آخر: «ثم شاع الاستدلال به بين المتأخّرين من زمن العلّامة».
هذا كلّه في إحراز عمل القدماء و بعض المتأخرين كالعلّامة. و أمّا من تأخّر عنه كالشهيدين و المحقق الثاني و غيرهم فقد أسندوه إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بلا تأمّل، كما لا يخفى على من راجع الدروس و جامع المقاصد و المسالك و غيرها.
و قد تحصّل من هذا التتبّع في كلمات فقهائنا الأبرار الوثوق بانجبار ضعف سند الحديث. بل لا تبعد دعوى كون المضمون مجمعا عليه بينهم، و عليه لا مجال للتشكيك في عمل المشهور به كما لا مجال للمناقشة في كبرى الجبر بعملهم.
[١] مختلف الشيعة، ج ٥، ص ٣٢١