هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٩ - أ المنفعة المستوفاة
حيث إنّه (١) أقدم على ضمانها، مع أنّ خراجها ليس له [١] لعدم تملّكه للمنفعة، و إنّما تملّك الانتفاع الذي عيّنه المالك (٢)، فتأمّل (٣).
مخصوصا بالضمان الاقداميّ الممضى شرعا، فإنّ الشارع الممضى للعارية المضمونة لم يحكم بمالكيّة المستعير لخراجها.
(١) أي: أنّ المستعير أقدم على ضمان العين و لم يتملّك الخراج.
(٢) كما في الشرائع، حيث قال: «و يقع بكل لفظ يشتمل على الاذن في الانتفاع» و قال أيضا: «و لا يجوز إعارة العين المستعارة إلّا بإذن المالك، و لا إجارتها، لأنّ المنافع ليست مملوكة للمستعير و إن كان استيفاؤها» [١].
(٣) لعلّه إشارة إلى كفاية جواز استيفاء الخراج- بلا ضمان له مع ضمان العين- في صدق «الخراج بالضمان» إذ حاصل المعنى حينئذ: أنّ ضمان العين رافع لضمان المنافع، سواء صارت ملكا لضامن العين أم لا.
أو إلى: فقدان تملّك الانتفاع في العارية أيضا، بل تباح المنافع له بإذن مالك العين، فكأنّ معناه: أنّ ضمان العين يمنع عن ضمان المنافع و إن لم تصر مملوكة لضمان العين، فلا ينتقض- إرادة الضمان الاختياريّ- بالعارية.
أو إلى: أنّ معنى «الخراج بالضمان» هو كون الخراج في مقابل ضمان العين بعنوان كونها ملكه في حال الانتفاع بالعين، و من المعلوم أنّ العارية المضمونة ليست كذلك، لأنّها لم تضمن بعنوان كون العين ملكا للمستعير، فلا نقض.
[١] المعروف في العارية أنّها إباحة الانتفاع بمنافع ملك الغير مجّانا مع بقاء المنفعة على ملك مالك العين، نظير إباحة الطعام للضيف و نثار الأعراس. قال في التذكرة: «ليس للمستعير أن يعير». و قال في وجهه: «إنّه غير مالك للمنفعة، و لهذا
[١] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٧١ و ١٧٣