هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٨ - أ المنفعة المستوفاة
الخراج بإزائه (١)، و إنّما هو أمر قهريّ حكم به الشارع كما حكم (٢) بضمان المقبوض بالسّوم و المغصوب. فالمراد بالضمان (٣) الذي بإزائه الخراج التزام (٤) الشيء على نفسه و تقبّله له مع إمضاء الشارع له [١].
و ربّما ينتقض ما ذكرنا (٥) في معنى الرواية بالعارية المضمونة،
(١) بمقتضى «الخراج بالضمان» وجه عدم الاقدام على ضمان المبيع فاسدا هو: أنّه مضمون بالبدل الواقعيّ مع أنّ المقدم عليه ضمان جعليّ.
(٢) بإطلاق «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي».
(٣) يعني: في حديث: «الخراج بالضمان» و غرضه (قدّس سرّه)- بعد أن نفى كون ضمان المقبوض بالعقد الفاسد من الضمان المعاوضيّ الاختياريّ الممضى شرعا- أنّ المراد بالضمان الموجب لملكية المنافع هو معناه المصدريّ أي التزام الشيء على نفسه و تقبّله له، مع إمضاء الشارع له. و الضمان بهذا المعنى مفقود في المقبوض بالعقد الفاسد، فلا يكون ضمان العين فيه موجبا لملكيّة المنافع حتى لا يضمنها.
(٤) خبر قوله: «فالمراد».
(٥) من كون الضمان في الحديث هو الضمان الاختياريّ الممضى شرعا الذي نبّه عليه بقوله: «فالمراد بالضمان الذي بإزائه الخراج ..» دون الضمان القهري الجاري في المقبوض بالبيع الفاسد.
و توضيح النقض الوارد على إرادة الضمان الاقداميّ الاختياريّ هو: أنّ المستعير إذا أقدم على ضمان العارية- بأن شرطه المعير عليه- و أمضاه الشارع لم يوجب هذا الإقدام مالكيّة المستعير لمنافعها، لما تقرّر عندهم من أنّه لا يملك منافع العارية، و إنّما يملك الانتفاع الذي عيّنه المالك له. و بهذا يشكل جعل مدلول الحديث
[١] لكنه لا قرينة عليه، فيحتمل أن يراد به اسم المصدر، يعني كونه في العهدة، كما يحتمل إرادة معان أخر منه سيأتي بيانها.