هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٣ - أ المنفعة المستوفاة
للسببيّة (١) أو المقابلة (٢) [١]. فالمشتري (٣) لمّا أقدم على ضمان المبيع و تقبّله (٤) على نفسه بتقبيل البائع و تضمينه إيّاه على (٥) أن يكون الخراج له مجّانا كان (٦) اللازم
(١) لأنّ ضمان المبيع سبب لملكيّة المنافع. وجه تسمية «الباء» بالسببيّة أنّها تدخل على الأسباب، كقوله تعالى ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
(٢) «باء» المقابلة هي التي تدخل على الأعواض، مثل «اشتريته بألف، و كافيت إحسانه بضعف» ففي المقام إذا ثبت الخراج كان ضمان العين عوضا عنه، فتدبّر.
(٣) قد عرفت في توضيح ما استدلّ به شيخ الطائفة على قاعدة «ما لا يضمن» من قاعدة الإقدام: أنّ كل واحد من البائع و المشتري أقدم على الضمان المعاوضيّ، فالبائع يضمّن المشتري المبيع، و يجعله على عهدته و يتقبّله المشتري، و يضمّن البائع الثمن و يتقبّله هو. و بعد هذا الاقدام لو كان نماء للمبيع كان ملكا للمشتري في قبال ضمانه للمبيع.
(٤) أي: تقبّل المشتري المبيع على نفسه و ضمنه- بعد تمليك البائع و تضمينه- مبنيّا على أن تكون منفعته للمشتري مجّانا، فلو استوفاها لم يلزمه عوضها.
(٥) يعني: أنّ الشرط الارتكازيّ المبنيّ عليه البيع هو كون النماء للمشتري سواء صحّ البيع أم فسد.
(٦) جواب الشرط في قوله: «لمّا أقدم».
[١] قد يقال: إنّ «الباء» كما يحتمل أن تكون للسببيّة، يحتمل أن تكون للمقابلة، فيكون الكلام مجملا، و الاستدلال بالحديث على عدم الضمان مبنيّ على السببيّة، فلا يصحّ.
لكنّه مندفع بأنّ الأصل في الباء السببية، بل يمكن إرجاع المقابلة- بنحو من العناية- إلى السببيّة أيضا.