هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٦ - ب عموم دليل الهبة و الأمانات
المعلوم أنّ التعليل بكون الرّجل أمينا ظاهر عرفا في حكم كلّي و هو عدم ضمان كلّ أمين، و لا ظهور له في كونه بيانا للمورد، فإنّ المورد من قبيل ما إذا أمر الإمام (عليه السلام) بأخذ معالم الدين من أحد الأصحاب، و قال: «إنّه ثقة» فإنّه لا ريب في كونه تنبيها على وثاقته الموجبة لاندراجه في «الثقة» الذي يكون قوله حجة.
ثمّ قال: «إنّ في الرواية احتمالات: أحدها: أنّ المقصود الاخبار عن قضيّة واقعيّة، و هي: أنّ الأمين لا تصدر منه الخيانة حتى يضمن، فلا ضمان عليه واقعا. و عليه فلا يكون تعليلا ليستفاد منه حكم غير المورد».
و فيه: أنّ الاخبار- الذي هو حكاية أمر خارجي- خلاف الأصل في كلام الشارع، فإنّ الأصل في كلامه هو الحمل على إنشاء الأحكام. فقوله (عليه السلام): «ليس عليه غرم» حكم قد علّل بكونه أمينا، فكأنّه قال (عليه السلام): «علّة عدم الغرم شرعا هي أمانة الرجل» فموضوع عدم الضمان هو الأمين. كتعليل حرمة الخمر «بأنّه مسكر» الظاهر في كون موضوع الحرمة حقيقة هو المسكر، و أنّ حرمة الخمر إنّما هي لأجل انطباق موضوع الحرمة أعني طبيعيّ المسكر عليه، فيكون المقام من قبيل العلّة المنصوصة، لا من قبيل علّة التشريع.
و إن شئت فقل: إنّ ما نحن فيه من قبيل علّة المجعول، لا علّة الجعل على ما هو مصطلح بعض المحققين.
ثانيها: «أن يراد بقوله:- بعد أن يكون الرجل أمينا- أنّه بعد ما اتّخذته أمينا و جعلت المال أمانة عنده لم يحكم عليه بالغرم، إلّا مع قيام البيّنة. و على هذا يمكن أن يقال: إنّ الاتّخاذ أمينا في عقد الوديعة إنّما يصدق مع صحّته. و أمّا مع فساده فلا، إذ ليس المراد كونه أمينا واقعا أو كونه مورد وثوق المودع، بل المراد أنّه مع اتّخاذه في العقد أمينا و جعلت بضاعتك أمانة لديه لم يحكم عليه بالغرم، فلا يكون صادقا في فاسد العقد، لأنّه لم يتّخذه أمينا مطلقا، بل في العقد مع البناء على صحته».