هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٤ - ب عموم دليل الهبة و الأمانات
إلّا الإذن المقيّد بكونه في ضمن العارية الصحيحة أو الإجارة الصحيحة مثلا، و قد انتفى القيد فينتفى المقيّد بانتفائه.
و دعوى كون مطلق الاذن رافعا للضمان، خالية عن البرهان، فإنّ المقبوض بالسوم مع اقترانه بالاذن مضمون على القابض كما عن المشهور. فالحق أنّ هذه القاعدة لم يقم عليها دليل واضح.
فحينئذ نقول: إنّ كلّ مورد قام الدليل على عدم ضمان المقبوض باليد كان ذلك مخرجا له عن عموم «على اليد» و كلّ مورد لم يقم فيه دليل على عدم الضمان فالمرجع فيه قاعدة اليد. و عليه فلا دليل على عدم الضمان في العقود الفاسدة.
فالنتيجة: أنّ قاعدة «ما لا يضمن» خالية عن الدليل. بل مقتضى عموم «اليد» الضمان.
أقول: بناء على تسليم الكبرى- و هي: أنّ كل أمين ليس بغارم- و تسليم صغرويّة المستأجر و المستعير و المرتهن و الودعي و المستبضع بالعقود الفاسدة لكبرى الأمين لا وجه للضمان.
و دعوى «تقيّد الاذن بصحّة العقد بأن يقال: إنّ العقود الفاسدة ليست من موارد الأمانات حتى لا يكون فيها ضمان، إذ الأمانة فرع الاذن، و هو مقيّد في العقود بصحتها، فينتفي الإذن بانتفاء الصحة كانتفاء كل مقيد بانتفاء قيده» خالية عن الشاهد، بعد صدق عناوين العقود على صحيحها و فاسدها بوزان واحد، و اشتراكها فيما عرفت في التوضيح من الجهات الداخلية و الخارجية.
لا يقال: إنّ الاستيمان المالكي هو الاستنابة في الحفظ، و ليس شيء من العقود كذلك إلّا الوديعة، فاستناد عدم الضمان في قاعدة «ما لا يضمن» إلى الاستيمان المالكي في غير محله. بل لا بدّ من الالتزام بالضمان في تلك العقود.
فإنّه يقال: إنّ المراد بالاستئمان المالكيّ هو التسليط عن الرضا و عدم كونه بلا إذن