هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧ - ب الحديث النبوي «على اليد »
أمّا الأوّل فحاصله: أنّ مقتضى القاعدة العقلية و النقلية حرمة التصرف و قبحه في المقبوض بالعقد الفاسد، لإناطة جوازه بطيب نفس المالك و رضاه، فيحرم على القابض التصرف فيه إلّا بإذن المالك، و الرّضا المعاوضي المتقوم بالعقد قد ارتفع، فلا مسوّغ للتصرف، إذ احتمال تجدّد الرضا- بعد ثبوت فساد العقد- منفي بالأصل و هو الاستصحاب. و لو نوقش فيه فلا مانع من جريان الاستصحاب الحكمي أعني به استصحاب الحرمة.
مضافا إلى كونه خلاف الفرض، إذا الكلام في جواز التصرف في المقبوض لأجل الرضا المعاملي، لا الرّضا الحادث بعد العلم بفساد العقد، فإنّ الرضا الجديد غير محرز، و هو منفيّ بالأصل.
فدعوى بقاء الاذن و الرضا بالتصرف الذي كان في ضمن العقد، لأنّ الجنس لا يتقوّم بفصل خاصّ، غير مسموعة، لأنّ الرضا ليس جنسا حتى يقال بعدم تقوّمه بفصل خاص، بل هو أمر بسيط ما به امتيازه عين ما به اشتراكه.
و الحاصل: أنّ التصرف في مال الغير حرام إلّا بطيب نفس المالك و رضاه، و لا يجوز عقلا إلّا بعد إحراز الرضا، هذا. فما عن المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) من إباحة التصرف في المقبوض بالعقد الفاسد مما لم يظهر له وجه [١].
و أمّا الثاني: و هو الحكم الوضعي أعني به الضّمان فيدلّ عليه- مضافا إلى الشهرة و الإجماعات المحكيّة في المتن و غيره- «النبوي المشهور» كما في كلام المصنف و غيره، و «المعمول به عند الفريقين» كما في تقرير شيخ مشايخنا المحقق النائيني (قدّس سرّه) [٢]، و غيره من أساطين الفقه. و غرضهم من نحو هذا التعبير كفاية الوثوق الخبري في العمل بالحديث، و هو متحقق في المقام، و ذلك لتماميّة أمرين:
[١] مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ١٩٢
[٢] منية الطالب، ج ١، ص ١١٦