هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٣ - أ النقض بعارية الصيد
قبل التلف (١) بسبب وجوب الإتلاف الذي (٢) هو سبب لضمان ملك الغير في كلّ عقد (٣)،
(١) يعني: فلا تنقض قاعدة «ما لا يضمن» بعارية الصيد، لأنّ ضمان قيمته ثابت قبل التلف و مستند إلى الأمر بإرساله، الذي هو بمنزلة إتلافه، و من المعلوم أنّ الضمان المنفيّ في قاعدة «ما لا يضمن» إنّما هو بعد التلف، و لا منافاة بين ثبوت الضمان بالإتلاف و ما هو بحكمه، و بين نفيه بالتلف.
(٢) صفة للإتلاف، لا للوجوب، لأنّ المضمّن هو الإتلاف لا الأمر به، لقولهم:
«من أتلف مال الغير فهو له ضامن».
(٣) المراد بالعقد هو الذي يكون موضوعا لقاعدة «ما لا يضمن» فإنّ الإتلاف مضمّن فيه. و أمّا العقد الموضوع لقاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» فالضمان بالقيمة الواقعيّة ثابت بمجرّد التلف. و لمّا كانت العارية مندرجة في «ما لا يضمن» توقّف الضمان فيها على الإتلاف. هذا توضيح ما أفاده المصنّف (قدّس سرّه).
و لا يخفى أنّ توجيه الضمان بالإتلاف قد أفاده صاحب الجواهر (قدّس سرّه) و إن خصّ الضمان بما إذا خلّى سبيل الصيد، قال (قدّس سرّه): «و وجوب ذلك- أي إرسال الصيد- عليه لا ينافي ضمانه لمالكه و إن أقدم- أي المالك- على إعارته لمن يكون تكليفه إتلافه بالإرسال، فإنّ ذلك لا يقتضي ذهاب حرمة ماله، كما لا يقتضي إبطال
و يظهر منه عدم وجود مصرّح بالضمان لو تلف الصيد بآفة سماويّة بيد المستعير قبل إرساله. و من العجب أنّ السيد (قدّس سرّه) حكى عبارة الشرائع هكذا قوله: «فلو أمسكه ثم أرسله ضمنه و إن لم يشترط عليه» [١]. و لعلّه اعتمد على ما في الجواهر من مزج الشرح بالمتن، و إلّا فعبارة الشرائع خالية عن ترتّب الضمان على الإرسال، و إنّما يترتب على الإمساك، فراجع [٢].
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٩٤
[٢] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٧٢